+
بعد الغداء: الساعه ٤:١١
+
صوت ركض وضحك يطغى على هدوء العصر، وهتان يصرخ:
“ما أبي ألعب مع فيصل! هو قال عني خرّوف!”
+
فيصل واقف واضع يديه على خصره:
“إيه، قلت خرّوف، بس أنت أول قلت لي كرتون!”
+
رزان تمر من قدامهم وتضحك وهي تقول:
“الحين ذولي بيتضاربون عشاني!”
+
الجد سارة، من داخل الصالة، تصرخ:
“ي بنات خذوا العيال من الشمس، يطبّون بعض عقب شوي!”
+
جوري تشيل فيصل وتغمز له:
“تعال خل نروح نكتب محضر رسمي في أخوك هتان!”
+
داخل البيت:
الجدة سارة تدخل غرفتها، تمشي نحو الكبت الخشبي القديم، وتطلّع دفتر مغلف بقماش مطرّز.
تقعد على طرف السرير، تقلب أوراقه بحذر.
+
صورة سقطت من بين الصفحات، جمعت فيها جد فهد – الله يرحمه – مع رجال من آل عبدالمحسن.
بخط صغير تحتها مكتوب:
“اللي ما يعرفك، يجهلك… واللي يعرفك، يمكن يخاف يعرف الحقيقة.”
+
الجدة تمسح دمعتها، وتهمس:
“يا فهد… ليه خليت الوصية تسكت كل هالسنين؟”
+
الصالة الواسعة داخل بيت الحنايا تعبّت بصوت فناجيل الشاي، وضحكات خفيفة بين الحريم والبنات.
سفرة الغداء انسحبت، والصحون الكبيرة تنظفت، وكل وحدة رجعت لجلسة الكنب وهي حاطة رجل على رجل، أو تفرك بقايا الرز من يدها بمنديل.