+
حاولت تتلفت يمين ويسار، تحس بنبضات قلبها في أطراف أذنها.
+
أصواتهم بالداخل واضحة، والرجال يمكن يطلعون بأي لحظة.
+
كانت بتلف وجهها، لكن الباب انفتح شوي، وطلعت منه هدى وهي حاملة شيلة صغيرة.
+
هدى لمحت توترها، واقتربت منها وهمست:
“خذي، غطي وجهك قبل يطلعون… تراك واقفة بممرهم.”
+
رزان أخذت الشيلة بيد مرتجفة، غطت وجهها بسرعة، وجلسوا الثنتين متقابلين، ساكتين، كل وحدة تسمع رجفة الثانية.
+
“هدى…” نطقتها رزان بنبرة مكسورة،
“لو تميم لقوه… تتوقعين يرجع زي قبل؟”
+
هدى ما ردّت… بس نظرتها قالت كل شي:
“بعض الغياب، ما يرجّع اللي غاب… يرجّع شي منه.”
+
أبواب البيت الكبير تُفتح، والخطوات تهز البلاط.
تميم يدخل متكئًا على كتف مطلق، وسلطان ماسك ذراعه الثاني، وعلي وراهم يحاول يفتح الطريق بين الغرف.
+
ثوبه مشعث، خده مخدوش، وعيناه فيها حزن وكبرياء.
+
تميم، بصوته الخشن:
“فكوني! ماني ناقصكم أنتوا بعد…”
+
مطلق رفع حاجبه وقال وهو يكتم ضحكته:
“انطم، خوّفتنا عليك من أول صباح الله خير وإحنا ندورك، ما خلينا شبر ما مشيناه!”
+
سلطان:
“الجد هيثم صحانا من عز النوم، يقول تميم ضايع… قمنا ندور وجهك الزق ذا، وهو نايم عند البركة!”
+
علي:
“المصيبة إنه تارك جواله والدفتر حقه مفتوح، نحسبه كتب وصيته ومشى!”