+
رفعت سارة عبايتها، وطلعت بسرعة، بخطوات حذرة لكن مستعجلة.
+
المربّع الكبير – قبل صلاة المغرب بشوي
الضوء داخل من الشباك الطويل، والغبار يتراقص فيه كأنه ستارة شفافة.
الجد هيثم جالس على فرشته المعتادة، متكّي على المخدة المطرزة، بيده فنجال القهوة، يتنفس بهدوء.
الجدة سارة دخلت بخطوة هادئة، وسحبت كرسي صغير وجلست جنبه.
+
قالت وهي تعدل الطرحة على كتفها:
“البيت فاضي يا بوي، أغلب الحريم راحوا مع البنات المول، نجلاء وهدى والمطبخ شغالين على العشاء.”
+
ضحك الجد بخفة:
“عساهم يتأخرون، الواحد يلقا له ساعة راحة بهالدوشة.”
+
الجدة ابتسمت، وعيونها راحت للفنجال اللي قدامه،
“ها… ناوي على شي بالملكة؟ حددت الوقت؟”
+
قال وهو يحط الفنجال:
“بعد ست أيام، خلهم يجهزون، لا نبي شي مطوّل ولا بهرجة واجد، بس شي يفرح ويجمع الناس.”
+
الجدة حركت راسها:
“عاد البنات قاعدين يخططون ويفكرون وش بيحجزون، كل وحده تقول أبي الصالون الفلاني، وأبي الميكب آرتست اللي مدري وش اسمها.”
+
ضحك الجد وقال:
“خليهم يستانسون، دام فيها زواج وفرح، يصير خير.”
+
وبينما هم في السالفة، بدأ صوت أغنية قديمة يشتغل من السماعات الصغيرة المعلقة في زاوية المجلس.