+
ما كانت الجدة مرتاحة لها… شكلها ما يشبه حريم التجميل، لبسها متواضع، كلامها قليل، ونظراتها فيها ارتباك غريب.
+
سارة رفعت نظرها وقالت بنبرة هادية، لكن فيها عمق:
“انتي يا بنت، تعالي عندي شوي.”
+
البنت قامت بسرعة، تمسك طرف عبايتها بتوتر، وقفت قدام الجدة وقالت بصوت ناعم:
“سم، يمّه؟”
+
سارة أشرّت لها تجلس، وجلست مقابلها بنظرات فيها تمعن:
“وش اسمك يا بنتي؟”
+
“وضحى.”
+
“ونعم، وضحى بنت من؟”
+
وضحى ترددت شوي… وكأنها كانت بتقول اسم وغيّرته، صوتها طلع متلخبط وهي تقول:
“وضحى بن… بن عبد المـ…”
+
سارة رفعت حاجبها، وقبل تكمل وضحى قالت بسرعة:
“لا لا، آسفة لخبطت… أقصد وضحى بنت طلال سعود غانم.”
+
الجدة ضيّقت عيونها، وسكتت لحظة، كأنها تحاول تفرّق بين الصدق والكذب.
قالت بهدوء:
“غريب، لهجتك ما هي من أهل الغربية، ولا لهجة نجد الخالصة… من وين إنتي بالضبط؟”
+
“من الجنوب… بس تربّيت بالرياض، وحنا تنقلنا كثير.”
+
سارة ما زال نظرها ثاقب، بس ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:
“زين، الله يحييك بالحنايا. بس اسمك… ثقيل شوي. يمكن لأنه مرّ علي.”
+
وضحى نزلت راسها، وقالت بخجل:
“يمكن تشابه أسامي.”
+
الجدة سارة ما ردّت، بس قلبها بدأ يدقّ، وفي عقلها اسئلة ما لها أجوبة…