+
دخلت الجدة سارة، وعيونها تسبق خطواتها. جلست على طرف الزولية، وسكبت له فنجان القهوة المعتاد.
+
قال بنبرة هادئة:
“هالبنات طوّلوا، شكل السوق شالهم.”
+
ضحكت سارة بخفة:
“مي تقول بتلف السوق كله، تبي تشتري عطر نفس اللي شمّته عند وحده بالمول.”
+
هزّ الجد رأسه، ثم قال وهو يعدّل شماغه:
“وش رايك ف الملكة؟ نخلّيها بعد ست أيام مثل ما قلنا؟”
+
تنهدت الجدة:
“تمام، البنات متحمسات. بس عاد يا بوي هيثم، خلّ البنات يساعدون بترتيب القاعة، والذبايح، والفرش… ما نبغى شي ينقص.”
+
سكتوا لحظة، كل واحد فيهم يطالع الثاني، كأن بين عيونهم حوار غير منطوق.
الهواء يتسلل من الشباك، والهدوء يعم المكان، إلا من صوت القهوة وهي تنسكب في فنجان جديد.
+
الجد هيثم رفع الفنجان، وقال وهو يناظر البعيد:
“يا سارة… إن شاء الله هالفرحة تجمعنا على خير، وتمر الأيام الجاية خفيفة على الكل.”
+
ردّت سارة بهمس:
“ويارب تكون بداية خير… لنا ولهم.”
+
عند بوابة بيت الجد هيثم – بعد المغرب بشويّة
+
صوت بوابة الحديد ينفتح، ومعاه ضحك البنات اللي سبقهم حتى قبل ما يدخلون. رغد أول من دخل، شعرها منفوش من الهوا، وكيس العطور يتأرجح بيدها.
+
خلفها كانت منيرة تمشي بخطى ثقيلة وهي تشيل أكياس كثيرة، وتقول بضحكة تعبانة: