+
نجلاء تمر قدامها ومعها صحن فاكهة وتقول:
“يمه، عاد البنات تأخروا بالمول، شكلهم ما خلّوا محل ما دخلوا.”
+
الجدة سارة تضحك بخفة:
“يا بنتي خلّيهم، خذوا راحتهم، اليوم يومهم… عقب الملكة الله يتمم على خير.”
+
هدى تمر من المطبخ وهي تمسح يدينها بمنشفة وتقول:
“يمه تدرين؟ البنات طلبوا يسوون زاوية تصوير صغيرة بسطح المجلس، يقولون للذكريات.”
+
الجدة تهز راسها:
“خلوهم يسوون اللي يفرّحهم، بس أهم شي لا أحد يطيح ولا تتكهرب لنا وحدة، تعرفين الكهرب عندنا مشي حالك.”
+
ضحكة نجلاء تعبّي المكان، وترد:
“أهم شي لا أحد يسوي شعره هناك، يجونه الطيور يفكرونه عش!”
+
ضحك بسيط من الخدم والشغالات، ويجي سلطان الصغير يركض من جهة المجلس:
+
“جدتي! جدي هيثم يقول تعالي المربّع الكبير، يبغى يكلمك بخصوص شي مهم.”
+
الجدة تهز راسها وتقوم بتثاقل، تعدل طرحها:
“أقول دايم ورا ذا العزيمة شي… ما أرتاح إلا وقالوا: تعالي يا أم هدى!”
+
تمشي الجدة مع سلطان، والبيت كله رايق… بس فيه إحساس غريب يمر بين الجدران، وكأن الأحداث توّها بتبتدي…..
+
المربّع الكبير – بعد المغرب
+
صوت صحن يتوسّط الطاولة، وضوء الغروب يزحف من نافذة الطين القديمة. الجد هيثم جالس على فراشه المعتاد، ظهره مسنود، وكفه على عصاه، يتابع حركة ظلال الجدار، وكأنها تهمس له بأخبار قديمة.