لما خلصت اتصالاتها، تنهدت وقالت في نفسها:
“دام فهد راح، ما أبي الباقين يضيعون… أبيهم حولي… أبي الحنايا تنبض من جديد.”
+
قامت من مكانها، مشت على رواق المجلس الهادئ، وفتحت باب الصالة الكبيرة،
نظرت للبيت اللي كان يوم من الأيام مليان أصوات،
وابتسمت ابتسامة صغيرة، فيها حزن، بس فيها أمل.
+
هدى وقفت عند الدرج الكبير، تراقب الغبار المتطاير من الشغالات وهم ينظفون الطابق العلوي. تعب اليوم باين على وجهها، بس في شي في الجو يخلي القلب يدق أسرع. رجعة الكل للقصر ما كانت شي بسيط، كانت بداية شي ثاني… يمكن حياة جديدة، يمكن فوضى، ويمكن أسرار بتطلع مع الوقت.
+
أول من دخل: منيرة وعيالها.
الضحكة سبقتهم وهم يدخـلون، مطلق سحب شنطته على السجاد الفاخر وقال وهو يطالع السقف:
“وش ذا؟! رجعنا لزمن جدتي!”
ورزان سكتته بضحكة خفيفة:
“لا تتفلسف، والله شكلك اللي بيضيع أول واحد بين الغرف.”
منيرة سلمت على الجدة سارة بحرارة، وكانت أول من حضنها وقالت:
“رجعنا يا يمه… زي ما تبين.”
+
ورى منيرة بشوي: سلمان وزوجته نور وعياله: علي، وأسماء، وهدان.
سلمان دخل بثقل شخصيته المعروفة، صوته سبق خطواته وهو يقول:
“بيت الحنايا ما ينعاف، دام يمّه بخير، نحنا بخير.”