+
تركي ما تراجع… بالعكس تقدّم خطوة لجُوّا:
+
“لا يبه، خلاص! يكفي!
أنا، أخوك، أمك، كلنا تحملّنا…
ومهاب؟ يعيش في إسبانيا حياة الرفاهية، ولا هو داري!
يقصّون عليه… ويفتح عين ويغمض عين، وفلوس!
سافر! انبسط!
ولا يدري وش الفساد اللي تحت رجوله!”
+
مُهاب نظر بينهم بصدمه، قلبه يدقّ كأنه بيركض من صدره:
+
“وش فيه؟ شسالفة؟ شصاير؟”
+
تركي التفت له بضحكة سخرية مليانة وجع:
+
**”اوهــو يالعريس…
عريس الغفلة!
عايش هناك حياة مرتّبة، ما تدري وش خلف جدران بيتك!
ما تدري ان نص اللي عندنا…
نص هالثروة اللي كنت تتفاخر فيها…
أبوووك…
كان يسكّت الناس فيها!
يرشي فلان… ويدفن موضوع فلان…
ولا تدري عن الشكاوي اللي تهل علينا كل شوي!
+
قله يايبه…
قله!
خلّه يعرف منهو متعب الراهي الحقيقي!”**
+
الجـازي شهقت:
“تركي بس! وقف! تكفى لا—”
+
متعب صرخ:
“الجــازييي اسكتي!!”
+
تركي صرخ بوجه أبوه:
“لا تسكتها بعد!
تكلم!
حان الوقت ولدك يعرف الحقيقة…
يعرف ليه هزاع انسجن…
ويعرف ليه دانه انتحرت…
ويعرف أنت وش سويت فينا كلنا!”
+
المجلس تجمّد…
+
أصوات أنفاسهم بس اللي تنسمع.
+
ومُهاب… كان واقف، ما يتحرك.
عيونه تدور بين أبوه وأخوه، جسده يرجف بدون ما يحس.
+
كأن كل شي كان لعبة… وكأن البيت اللي اشتاق له، رجع له بس علشان ينطحن قلبه فيه.