+
[المطبخ – آخر الليل]
+
البيت هادي، والكل نام تقريبًا… إلا هم.
+
المطبخ كان مليان ريحة إندومي، وهدوء ثقيل كأن الجدران تسمع الهواجيس أكثر من السوالف.
+
بدر قاعد فوق الرخام القديمة، يهز رجله على مهل، وعينه تطالع ضوء اللمبة الصغيرة اللي فوقهم، كأنه يفكر وش اللي جابهم لهاللحظة.
+
تميم واقف عند الغاز، يحرك الإندومي بكسل، وعقله ما هو هنا… عيونه على المويه تغلي، بس قلبه عند كلمة الجد:
+
“اللي بينكم أقوى من كل شي شفته…”
+
شد على الملعقة بقوة، وتنهد.
+
**
+
وراه، مطلق كان متمدد على الفرشة، يسولف مع مشعل اللي متكي عالكرسي الخشبي، ماسك قلاص شاي خالي من السكر ويقول:
+
“الجد هيثم ما يقول كلمة عبث… بس عاد، تميم ورزان؟ يا رجل، هم ما يطيقون يشوفون بعض!”
+
مطلق يضحك وهو يحك شعره:
+
“بس تدري… أحيانا اللي بينك وبين أحد، يصير له صوت ثاني، غير اللي بلسانك. تشوفها تصارخ، بس قلبها يهمس بشي ثاني.”
+
**
+
مشعل يطالع تميم من طرف عينه، ثم يقول بخفة:
+
“هاه، ما وراك شي؟ قل والله يا تميم، عيونك ذبلانة أكثر من الإندومي اللي تسويها.”
+
تميم ابتسم تعب:
+
**”ما أدري… أحس كأني واقف بنص طوفان، والكل يتفرج ينتظرني أغرق ولا أسبح.”
+
بدر فوقهم، صوته نزل بهدوء: