الجد هيثم جالس في صدر المجلس، وقورة في نظراته، وصمته أطول من العتاب.
عيونه تمسح الوجوه وحده وحده، كأنه يحفظهم في قلبه قبل لا يتكلم.
قال بنبرة واضحة:
“ما جمعتكم عبث… ولا هالبيت شُرّع بابه علشان زيارة وتمشي.
جدكم فهد، اللّٰه يرحمه، تعب عشان الحنايا تصير دار، مو
بس جدران.
وأنا أبيها تظل دار، حتى بعده.”
وقف لحظة، وصوته صار أهدأ، لكنه دخل في العظم:
+
“الديرة تلم، والقلب إذا ما تساهل ما يرتاح…
وأنا أشوف إن بعض المشاكل ما تنحل إلا إذا الناس واجهت بعضها، مو تهرب.”
+
رزان كانت جالسة في الزاوية، بين أخواتها وبنات عمّها،
وجهها ساكن، لكن عيونها تراقب الجد بحذر،
كأنها تحاول تسبق كلمته بخيالها.
+
تميم، من الجهة الثانية، مستند على الحيط،
نفسه عميق، ونظرته تتبدل بين مشعل والجد،
وكل شوي تمر عيونه على رزان بدون ما يقصد
+
“أنا ما أجبر أحد، لكن بعض الروابط لو ما نربطها الحين، بنندم بعدين.
يمكن يجي وقت يكون الزواج فيها ستر، وعلاج، ولمّة، مش بس حب ومشاعر.
وأنا أتكلم بالعموم، لكن كل واحد يعرف نفسه، ويعرف وين واقف.
+
العيال والبنات طالعوا بعض، وكل عقل راح لجهة،
وفي قلوب البعض… نبتت بذور أسئلة كثيرة.
+
ووسط هالكل، تميم انحنى شوي على مشعل، قال بهمس: