+
وفي المجلس:
2
العيال بدوا يصحون، مطلق بعيونه الناعسة يجرّ شماغه ويدور فنجال، علي يطلع من غرفته ويمشط شعره بإيدينه، وبدر جالس في المربّع يحك ذقنه ويطالع الشاي يغلي.
+
أصوات الأطفال بدت تعلّى، صراخ، ضحك، وركض في الحوش، كأن الحياة رجعت لقصر الحنايا.
+
المربّع الكبير يمتلئ شوي شوي، والكل تجمع على سفرة الفطور.
+
الجد هيثم جلس في صدر المربّع، حوله العائلة كلّها، الكبار يسلمون، الصغار يزاحمون على الكراسي، والجوّ كله دفء وجمعه ما تنعاد.
+
وبين قهوة وفطور، قال الجد بصوته الرزين:
+
“الملْكة بعد أسبوع.”
+
سكت المكان.
+
الصمت نزل مثل الغيم، حتى صوت الشاي وهو ينسكب انكتم.
+
تميم كان جالس يرفع لقمة فمه… لكن فجأة شرق.
+
بدأ يكح بقوة، قام بسرعة وهو يحاول يتنفس، عيونه حمر، يدور موية، مشعل عطاه كاسة، وقال بصوت خايف:
+
“تميم! هدي… اشرب شوي!”
+
تميم شرب الموية، ووقف يلتقط أنفاسه، الكل يطالع فيه، وعيونه كانت تقول ألف سؤال، بس فمه ما نطق بشي.
+
المكان: مجلس الحريم – سفرة فطور مليانة تمر ومعجنات وفطائر، ريحة الزبدة والبخور تتخاطر، والضحك يملأ المكان.
+
هدى تقطع قرص عقيلي، وتقول وهي تمده لوردَ:
+
“ذوقي ذا، من يد الشغالة الجديدة… بس أحسه يذكرني بطعم شي ما أعرفه.”