عادو الحنايا و في صدورهم كلام كثير…….” “غابت شمس اليوم الخامس في ديرة الجد هيثم…
لكن ظلال الكلام اللي قاله، كانت للحين ممتدة في كل الزوايا.
البيوت نامت، إلا القلوب، كانت تصحى على ألف سؤال وسؤال…
وش يصير لو صار؟
وش بيصير لو تميم ورزان فعلاً صاروا تحت سقف واحد؟
وهل الجد هيثم يشوف شي، ولا بس يختبرهم كلهم؟
ما حد نام ذيك الليلة مثل خلق الله…
حتى الهوى، ما عاد يمرّ إلا وهو شايل من ريحتهم شي…”
+
ركض سلطان الصغير كان مثل شرارة شقّت سكون العصر.
صوته وهو يصيح: “يبه! يبه! الجد يقول تعالوا عنده بالمربّع الكبير!”
خلّى الكبار يرفعون رؤوسهم من سوالفهم، والصغار يسكتون، كأن الكلمة كانت تحمل وزن مو عادي.
مشعل التفت على تميم، ضحك بخفة وهو يصفق على كتفه:
“يالله، شكل الجد عنده طبخة جديدة… وودّي أعرف منو أول ضحاياها هالمرّة.”
تميم سحب شماغه على كتفه, تنهد بعمق، وعيونه كانت تلمع بنظرة ما تنقري،
مشي وراه، وخطواتهم ثابته تمشي على تراب يعرفهم أكثر من نفسهم.
+
الهواء مشبع برائحة القهوة والعود،
الجميع تجمع، نساءً ورجال، عيال وبنات،
المكان صامت إلا من خرير السّمار اللي تشتغل على الجمر.