الساعة تشير إلى ٨:١٦ صباحًا، والشمس تسللت بخجل من خلف ستائر المخمل الموشّاة بخيوط الذهب.
+
في صالة القصر، جلست، الجازي الزوجة الثانية لمتعب بن مُهاب الراهي، على أطراف الأريكة البيضاء، كوب القهوة بين يديها، وصوت الأخبار يملأ المكان عن قضايا وجرائم ما زالت تشغل الرأي العام.
بجانبها كانت غزيل، وجهها متعب من السهر والبكاء على دانه، لكن عيونها لا تزال تحتفظ ببريق الكبرياء والدهاء.
+
مدّت غزيل يدها تمسك بالدلة، صبّت فنجال القهوة للجازي وهي تقول بهدوء ثقيل:
+
“ترى ما نمت زين البارح… كل ما أغمض عيوني تجيني دانه وهي تبكي.”
+
لكن الجازي، بابتسامة مائلة وصوت ناعم يحمل سُمًّا خفيًا، قالت وهي ترفع فنجالها:
+
“و انتي ليه ساكته لهم ذولا؟ تسكتين عنهم كذا؟ يكفي ولدهم… وش اسمه؟ علي، ايه علي!
ذا اللي كان فالسطح مع بنت عمه، و خاتم دانه المرحومة حبيبتي بأصبعه، و لا همّه شي!
يحضن بنت عمه قدام الله و خلقه، و حبيبتي دانه منهاره داخله، الله و أعلم وش كانوا يسوون فالسطح بعد!
بس أقولك غزيل، شوّهي سُمعتهم، و نجلاء ذي عاد شفتها في زواج رُسل اخت شموخ عرفتيهم؟”
+
غزيل بإستغراب: من بناته ذولي؟”
+