+
الجد هيثم سكت لحظة طويلة، ثم قال بصوت مبحوح لكنه مليان وجع:
«أنا اللي سويت بيت الحنايا عشان يجمعكم، مو عشان يتفرّق فيكم الدم… الحين صارت الأعراض تُمس والسمعة تُشاع؟ والله إن قلبي يوجعني يا ناصر… قلبي يوجعني منكم كلكم.»
+
ناصر نزل راسه، يحاول يخفي الدموع اللي طغت على عيونه وقال:
«بس لا تخاف يبه، أنا ما راح أخليها تلطخ سمعة بنتي ولا سمعتنا، والله لو أقطع العلاقة بكل أحد يضرنا، بس أوقفها عند حدها».
+
الجد هيثم رفع نظره له، هز راسه وقال:
«زين يا ناصر، هذا الكلام اللي أبي أسمعه، بس انتبه… لا تخلي الغضب يعميك، ترى النار تبدأ بشرارة صغيرة، واللي صار كفانا حرائق. فكّر بعقل، مو بعاطفة، والبنت هذي غزيل لها رجالها، خَلّني أنا أتعامل معها بطريقتي و عاد حاول انت تبعد عن هروج الحريم».
+
ناصر اكتفى بإيماءة وهو يمسح وجهه بكفّه، ثم التفت الجد وسحب الجوال من الطاولة وقال:
+
«بس علشان تعرف، إذا سلمان وصل وأطمنا على علي، بنجمع الكل بالمجلس، كبير وصغير، ونحط النقاط على الحروف. ما عاد أبغى بيت الحنايا يصير مضحكة للناس.»
+
في قصر متعب بن مُهاب الراهي، حيث الفخامة تصرخ بكل زاوية من زواياه، الثريات تلمع رغم سكون الصباح، والسجاد الفاخر يحضن خطوات ثقيلة تعبث بالهدوء.