+
وفي الجهة الثانية — جناح الحريم — كان المشهد مختلف تمامًا.
رائحة العطور، همس النسوان، ضحك البنات اللي يمتزج بنغمة فناجيل القهوة.
+
انفتح باب المجلس بخفّة، ودخلت أماني زوجة رياض بخطوات متأنية، فستانها الفخم يجرّ وراءه هالة من الغرور، وعيونها ترتفع للأعلى كأنها ما تشوف أحد يستحق النظر.
وراءها تمشي بنتيها رُسل وشموخ، كل وحدة فيهم شايلة نفس الكبرياء، وكأنهم نسخ متكرّرة من أمهم.
+
رفعت غرام نظرها، قطّبت حاجبها بخفّة لكنها تمالكت نفسها وقالت بابتسامة مجاملة:
+
“أوه، أماني! حيّاك الله، من زمان ما شفناك، كيفك؟ عساكم بخير؟”
+
أماني جلست على طرف الكنب كأنها تجلس في مجلسها وقالت بنبرة فيها ترفع واضح:
+
“تمام الحمدالله، أنتم كيفكم؟ كيف آسر؟ كيف تميم؟”
+
ردّت غرام بهدوء:
+
“كلنا بخير، الحمدالله على السّعة.”
+
لكن قبل تكمل، انزلت رُسل عيونها على رزان اللي كانت جالسة قريبة منهم، وضحكت ضحكة خفيفة فيها سخرية:
+
“أوه، ذي مرت ولد عمتو تمومي؟”
+
رزان رفعت حاجبها بنظرة متحدّية، مالت برأسها وقالت بابتسامة فيها جرأة:
+
“إيه يا روحي، أنا زوجته… أوه لا! يمكن تقولين حبيبته، اختاري اللي يناسبك، هممم، أتوقع إنتِ رُسل، صح؟ بنت خاله بسس!”