+
وراءه فيصل يركض ويمثل كأنه بيدافع عن هتان، والضحك يملأ الجو.
وقف تميم وهو يلهث، ثم نادى بصوت عالي:
+
“وهداااان! تعال امسك الدلّة، بروح أفتح الباب،!!”
+
جاء وهدان يركض بخطوات صغيرة، وشعره منفوش، مدّ يده وأخذ الدلّة بحماس:
+
“يلا بسرعة ترى القهوة بتحرقك لو طاحت!”
+
ضحك تميم وهو يفتح الباب، وإذا برجل يقف أمامه — طويل، عريض المنكبين، عليه وقار وهيبة، الشيب مبعثر على أطراف شعره.
صوتُه العميق خشن لكن دافئ:
+
“السلام عليكم يا رجال.”
+
انفرج وجه تميم بابتسامة واسعة، وقال بحماس صادق:
+
“يهلا والله! خالي رياض! حيّاك، البيت نوّر بوجودك، اقلط اقلط يا بعدي!”
+
ضحك رياض وقال وهو يصافحه:
+
“يا ولد، صرت رجال! آخر مرة شفتك كنت تتعلق بيد أمك وتبكي تبغى آيباد.”
+
احمر وجه تميم بخجل وضحك وهو يقول:
+
“الدنيا تغيّرت يا خالي، الحين صرت متزوّج بعد!”
+
دخل رياض والضحكة ما تفارق وجهه، ووراه ولده فارس اللي يشبهه كثير لكن بعينين أكثر هدوء.
قال رياض وهو يلتفت حوله:
+
“وين جدّك وعمامك يا تميم؟ وراك البيت مليان أصوات وضحك، ما شاء الله!”
+
أشار تميم باتجاه المربّع الكبير:
+
“هناك، الكل متجمع، حتى أبوي.”
تحركوا معًا، والأنوار تعكس هيبة المجلس ورائحة العود تعبق بالجو.