“يا ولد، ليه ما قلت لي من أول؟ تبيني أفرح متأخر يعني؟”
+
ضحك تركي وقال:
“كنت ناوي أقول لكم بعد ما أروح السجن أشوف أخوي… بس قلت أفرّحكم شوي بعد الحزن اللي عشناه.”
+
الجميع سكت لحظة لما ذكر أخوه، كأن الذكرى كسرت جو الفرح،
لكن الجازي رفعت يدها وقالت بحزم لطيف:
“لا، اليوم فرحة. خلونا نفرح، الله أكرمنا بحفيد جديد… وهذا بحد ذاته رزق عظيم.”
+
ومتعب ابتسم وهو ينظر لأحفاده الصغار متعب الصغير و ثريا عيال تركي اللي كانو يلعبو بألعابهم على السجادة، وقال بهدوء:
“إن شاء الله يكون له أخ يسنده، وبيت الراهي يمتليّ من ضحكات الأطفال مثل أول.”
+
الجازي رفعت نظرها للسقف وقالت:
“آمين يا رب، يجعلها بدايات خير، ونهاية للأحزان.”
+
وصوت ضحكة الطفل متعب الصغير ملأ المجلس، كأنها كانت أول لمحة حياة بعد أيام من الثقل والصمت.
+
كانت الشمس تميل نحو الغروب، وصوت الضحك يرتفع من جهة مجلس الرجال في بيت الجد هيثم.
البيت كله يعج بالحركة، ريحة القهوة تملى المكان، وأصوات العيال تتقاطع بين هرج وضحك ولعب.
+
رنّ جرس الباب في جهة الرجال، صوت حاد قطع الجو الحماسي، فاندفع تميم وهو يحمل دلّة القهوة، يصارخ بصوت مليان حياة:
+
“هتاااان! رجّع التمر يا ولد! لا تسرقها مرّه ثانيه!”