+
سحب نفس ببطء، وغمض عيونه:
“الناس أكيد ما رحموا جوري… أكيد تكلموا عليها، قالوا إنها السبب، وإن بيني وبينها شي.”
كأنه يسمعهم: ولدهم انطعن بسبب بنت!
+
حط يده على عيونه ومسح دمعة غصب.
“جوري وش حالها الحين؟ أكيد متوترة… أكيد خايفة، وأهلي توهم طلعو من عندي و رجعو لبيت جدي هيثم أكيد قاعدين يسولفون، ما يدرون وش يصير فيني هنا.”
+
حس بحرارة تطلع من عيونه، قلبه ثقيل، والسكوت قاتل.
نزل راسه، همس لنفسه بصوت مبحوح:
“كلهم راحوا… حتى أبوي وآسر طلعوا قبل شوي، قالوا بيرجعون المغرب…”
+
انحنت كتفه، وصار يناظر أطراف أصابعه المرتجفة.
ولما حاول يسكت صوته الداخلي، انزلقت الذكرى اللي ما قدر يهرب منها…
دانه.
+
مجرد اسمها خلا الدمع ينزل بدون إذن.
ارتجف صوته وهو يهمس:
“يا دانه… والله ما نسيتك، بس الدنيا ما رحمتني.”
+
انكتمت أنفاسه لحظة، كأنه يعاتب القدر.
الهواء صار ثقيل، والوجع فاض من ملامحه.
دمعة، ثنتين… وبعدها سكت.
عاد يناظر السقف بصمت، كأن السقف هو اللي يسمعه، هو اللي يفهم كل شي ما قاله.
+
و في بيت تميم بن آسر
+
تميم كان مسنود على مقعده، يطالعها بنظرة كلها إعجاب وهو يراقبها تنزل بخطواتها الهادية، أطراف عبايتها تلامس الدرج، والصينية بيدها الثانية تميل شوي كل ما نزلت درجة. ابتسم بخفة وهو يهمس لنفسه: