+
هو ضحك بخفة، وصوته صار واطي:
«أما ما أَهِمّك؟ تمام يا بنت عمي. على العموم، خلصي وطبخي لنا، خليه فطور خفيف، وبعدها تعالي الصالة، وجهزي نفسك… بنروح بيت جدي هيثم، مفهوم؟»
+
قالتها وهي تحاول تركز في المقلاة:
«ابشر.»
+
ابتسم لها نظرة دافئة، لف وخرج من المطبخ، وتركها تحرك البصل وهي تبتسم من غير ما تحس.
+
المكان مستشفى النخيل المركزي =
+
كانت عقارب الساعة تتثاقل عند الحادية عشرة صباحًا، وضوء الشمس المتسلل من ستارة الغرفة يعكس ظله الشاحب على وجه علي.
الغرفة ساكنة، إلا من صوت جهاز المراقبة يرنّ بين لحظةٍ وأخرى بنغمة رتيبة، كأنها تذكّره إنه ما زال حيّ… رغم كل شي.
+
تمدّد على السرير الأبيض، بيده شاش يلف ذراعه، وبطنه يوجعه من أثر الطعنة. تنفّس بعمق، عيونه تائهة في السقف، وكل ما حاول يزيح الفكرة… رجعت أثقل.
+
صورة هزّاع قدّامه، والطعنة اللي جاية من غدر، من لحظة ما توقعها أبد.
همس بصوت متقطع:
“ليش يا هزّاع… ليه سويت كذا؟”
+
حاول يبلع ريقه، بس الغصّة خانقته.
تذكّر وجه أبوه يوم شافه على السرير، والدموع اللي خبّاها عن الناس، وأمه اللي يدها كانت ترتجف وهي تمسح على شعره وتقول له: الحمدلله عدّت على خير يا ولدي.
+
بس اللي ما عدا… هو وجعه من الداخل.