«أنا السبب… أنا السبب بكل شي. دانه راحت بسببي، أمي تطلقت بسببي، حتى علي لو مات، بسببي.»
+
حاولت تكتم شهقتها، بس انفجرت.
بكت من قلبها، بكاء مخنوق كله ندم وظلم.
غمزت وجهها بكمها ومسحت دموعها بعنف، كأنها تبي تمحي الألم، بس ما نفع…
كل شي جوّاها ينكسر أكثر وأكثر.
+
وفي مكان ثاني
+
في الزنزانة الضيقة، صوت الحديد يرن مع كل حركة.
هزاع واقف عند الباب، وجهه منفجر من الغضب، يصارخ:
«نادي الضابط! من أول أكلمك ما تفهم؟ ناد الضابط ودي أكلمه، أنا هنا مكاني غلط! القذر علي هو اللي يستاهل، فوق شين وقوات عين!»
+
العسكري اللي واقف قدام الزنزانة التفت عليه بنظرة فيها سخرية وقال ببرود:
«إيه، كلامك ذا اللي وصلك لهنا يا ذكي. ما قلت لك من أول إن لسانك الطويل هذا بيودّيك في داهية؟»
+
قرب العسكري شوي، وصوته صار أهدأ بس مليان غيظ:
«تذكر يوم طلّعك أبوك بواسطاته؟ قلت لك برجعك هنا… بأي طريقة. ووفّيت بوعدي، يا الحب!»
+
غمز له بخبث، ثم ضحك ضحكة باردة وقال:
«رح تعفن هنا… فاهم؟»
+
استدار العسكري ومشى بخطوات ثقيلة تبعد صوته شوي شوي،
وهزاع واقف، أنفاسه تتسارع، ووجهه يحمر من الغضب.
صرخ بأعلى صوته:
«اسمعني! ناد الضابط يا كلب!! أنا ما سويت شي!!!»