تمتم بصوت خافت:
«يا رب لطفك… ولدي بالمستشفى وأنا هنا أضحك. وش بقى فيّ؟»
+
تبعثر تفكيره، والهوى يحرك شماغه، وكل شي حوله ساكت إلا صوت تنفسه الثقيل.
+
وفي الجناح النسائي…
+
دخلت نور ومعها بنتها أسماء، أول ما دخلوا التفتت العيون عليهم من كل الجهات. المكان مليان حريم العائلة، الجدة سارة تجلس في صدر المجلس، جنبها موضي، وجواهر، ومنيرة، وهدى، وغرام والبنات حولهم.
+
سارة رفعت نظرها باستغراب وهي تشوف نور وجهها متعب وملامحها مهب زينة، وقالت بصوت حنون فيه قلق:
«بنتي نوره، وش صار على علي؟ وش فيه وجهك كذا؟ شصاير يا بنتي؟»
+
تنهدت نور وهي تمشي بخطوات بطيئة، وجلست على طرف الكنبة جنب منيرة، تفصخ شراباتها بتعب وتمدد رجولها شوي وهي تقول:
«آه… أبد يمّه، ما فيه شي، علي ولدك ذيب، تعرفينه، ما ينخاف عليه. بطل وبخير، ما فيه إلا العافية. بس تعبنا شوي اليوم، وقلت نجي نطمنكم.»
+
رفعت رأسها وهي تغير جو الحديث، وقالت:
«إلا أقولكم، وين نجلاء وجوري؟ حتى يوم الفطور ما شفتهم، مختفين وينهم؟»
+
غرام كانت ساكته، لكنها رفعت عيونها ببطء، والوجع واضح فيها، قالت بنبرة منكسره:
«عاد تعرفين نجلاء… أمس ناصر طلقها. وجوري؟ داخل غرفتها، مهي قادرة تطلع من كلام الناس. الله لا يوفقهم، حرّموا البنت من عيشتها… حرمت عليهم عيشتهم إن شاء الله!»