+
وبين كل كلمة والأخرى، كانت الأعين تتقاطع، والنوايا تنكشف…
في هذا الصباح الفخم، في قصر الراهي، كانت بذور فتنة جديدة تُزرع بهدوء — والريح القادمة من “بيت الحنايا” تحمل ما يكفي لإشعالها.
+
و بيت الجد هيثم
+
كانت الشمس مائلة للغروب، وضوءها ينسكب على جدران القصر الكبير بصمت. فتح سلمان باب المجلس الرئيسي بخطوات ثقيلة، بجانبه نور زوجته، ووراهم بنتهم أسماء تمسك طرف عبايتها وتناظر المكان بخجل.
+
علي للحين بالمستشفى، والقلق مرسوم على ملامحهم، لكن رغم التعب والهمّ، كانوا لازم يجون ويطمنون أهل البيت.
+
سلمان أول ما دخل، سلّم وسار مباشرة باتجاه مجلس الرجال، بينما نور وأسماء راحوا للجناح الداخلي للحريم.
+
دخل سلمان المجلس، شاف الجد هيثم متمدد على الكنبة الكبيرة، مغمّض عيونه نص غمضة، باين عليه النعاس، وجنبه ناصر نايم نوم عميق.
ابتسم سلمان بخفة وهو يطالعهم وقال بصوت واطي:
«ما شاء الله عليكم يا الوجيه الطيّبه، نوم العوافي!»
+
ضحك بخفّة، ضحكة غصب ما قدر يكتمها رغم التعب اللي في صوته، مد يده وسحب لحاف خفيف وغطاهم، بعدين تنهد وطلّع تنهيدة طويلة كأنها فيها وجع الدنيا كلها.
ترك المجلس وطلع بهدوء، راح ناحية البير، وقف عنده ساكت، يطالع المويه الساكنة، والهواجيس تاكله.