+
وقامت غزيل من مكانها وقالت بثقة فيها تحدي بسيط:
+
“ايه ايه، خلهم يجيبونهم، بس على أي ساعة بيجون؟”
+
عصب متعب، نفخ وهو يناظرهم بعين ضيقة وقال:
+
“وش فيكم أنتم؟ مدري! على تسع ونص بيكون عندي!”
+
نقزت الجازي وقالت وهي تعدل بناجر الذهب الي في يدها:
+
“يووه ما تجهزت! خلني أقوم بس…”
+
وقف متعب، طالعهم بنص عين وصوته صار غليظ:
+
“هيه ونتي غزيل، ولدك خريج سجون، طاعن أمس واحد بالسكين، و انتي ولا همّك!”
+
تجمّدت غزيل، نزلت راسها، صمتت كأن الكلام خنقها، وكل ملامحها تكسّرت.
الجازي التفتت وهي طالعة، وقالت بسخرية ناعمة وهي تمشي:
+
“هممم الله يستر بس.”
وطلعت من الصالة.
+
بقيت غزيل واقفة، وعيونها تشتعل. قالت بصوت مبحوح فيه غضب وحُرقة:
+
“متعب! تعبت وأنا أتحمّل إذلالك لي كذا، خلاص! مهو بس ولدي، هو بعد ولدك، لا تنسى!”
+
التفت متعب بهدوء غريب، مشى خطوتين باتجاهها، وقف قدامها وهو يحدّ النظر فيها وقال ببرود يخوف:
+
“ايه،صح ولدي… بس تربيتك.”
+
“ثم سحب عليها و طلع من الصالة”
+
غزيل صاحت و دموعها تنزل من القهر:
+
_ متعببب! متعب تعال أنا اكلمك ما خلصت كلامي متعببب!!.”
+
ثم لفّ عنها، وطلع من الصالة تارك ورا صدى خطواته، وصمت ثقيل جداً…