الضحك يعم المكان، وتميم، اللي كان جالس بعيد، قام بهدوء وجلس جنب علي. بدون ما أحد يحس، مد يده وشد شعره.
علي، يتألم ويضحك بنفس الوقت: “جديييييي! تميم شد شعري، خله يفكني!”
الجد يلتفت، ويضحك بصوت عالي:
“أفا يا تميم! مهو صادق علي، وش تبي فيه انت؟”
تميم يتركه، ويميل على أذن علي:
“حسابك معاي بعدين يا ولد العم… هين أنا بوريك.”
علي يبتسم بنص خوف ونص تحدي: “هلا بالهوشات.”
+
الجد، وهو يحط فنجاله على الطاولة ويمد رجوله، صوته يهدأ شوي والكل يلتفت له:
“إي تذكرت يا أبو تميم… الشيخ إن شاء الله بيجي قريب المغرب، عشان عقد القران.”
العيون تلمع، والضحك يختلط بالكلام عن التحضيرات.
+
وبينهم، الأطفال يركضون حول المجلس، واحد منهم شايل طير من الحوش ويقول: “شوفوا، لقيته!”
والثاني يطيح على ركبته ويقوم يضحك وكأن شي ما صار.
مطلق يصيح: “يا عيال، لا تلعبون عند القهوة، تطيح الدلال وتكسر روسكم.”
لكن ولا كأنهم سمعوا، لافين على الجد، واحد يمد يده على عكازه والثاني يحاول ياخذه، والجد يضحك ويقول:
“هذولا ما يخافون من أحد، حتى أنا ما سلمت منكم!”
+
البيت مليان حركة، ريحة الأكل من المطبخ، أصوات سوالف الرجال في المربّع، وصرخات الأطفال اللي يخلون الجو حي ويومي… وكل شي قاعد يجهز عشان يوم ما يتكرر.