+
قامت ومشت،
ووقفت عندها.
+
سارة بصوت منخفض جدًا، يكاد يهمس:
+
“أبغاك تروحين معي للغرفة القديمة… بس لا تخلين أحد يشوفك.”
+
نجلاء شهقت بهدوء،
“وش فيه؟”
+
سارة ما ردّت، بس مشت…
ونجلاء لحقَتها، وعيونها فيها ألف علامة استفهام.
+
دخلوا سوا،
سارة طلعت مفتاح قديم من داخل عباءتها،
وفتحت به صندوق خشبي كبير، عليه غبار سنين.
+
فتحت الصندوق،
سحبت منه ظرف بني، مغلّف، ومكتوب عليه بخط قديم:
“لا يُفتح… إلا بعد حين.”
+
سارة أعطته لنجلاء…
+
وعيونها ترجف.
+
سارة:
“هذا… خليه عندك، ولا تفتحينه أبدًا،
إلا إذا جاك الخبر مني أو من…”
+
سكتت.
+
نجلاء وهمست،
“من مين؟”
+
سارة طالعَتها،
وقالت:
+
“إذا ما قلت أنا… بيقول الزمن.”
+
بعدها سكّرت الصندوق،
وسكتوا الاثنين.
+
وعيون نجلاء على الظرف،
وظهر سارة فيه انحناءة خوف، ما قد شافتها من قبل.
+
وما بين صمت الجدة…
ونظرة نجلاء المربكة…
والظرف اللي ما نعرف وش فيه…
+
كان فيه سؤال يلف في جدران بيت الحنايا:
+
“مين فعلاً يعرف كل شي؟ ومين باقي له عمر يكشفه؟”
1
الليل سحب نفسه من البيت،
وترك كل قلب فيه جمر ما طفى…
+
والميراث؟
ما كان بس ورق وأرض…
+
كان دمعة… وسرّ… وعُمر!
+
ما كل وصيّة تُقال… ولا كل حب له نصيب،
وبيت الحنايا ما ينام… هو بس يتظاهر.