+
رغم تعبها وكبر سنها،
كانت جالسة شامخة،
ظهرها معتدل،
وعيونها تمشي على كل تفصيلة في المكان.
+
الحريم تجمعوا حولها،
بعضهم يبكي، بعضهم ساكت، وبعضهم يسولف بصوت هادي عن “اللي راح.”
+
دخلت نجلاء، زوجة ناصر…
والهواء تغيّر.
+
الجدة رفعت راسها،
وعيونها ثبتت في عيون نجلاء.
+
نظرات ما فيها سلام… ولا كره… ولا رضا.
+
كانت نظرة مكسورة، وفيها شي قديم…
شي ما نقال، ولا نُسي.
+
جوري بنتهم، دخلت وراها،
وجلست جنب أمها بدون ما تقول شي،
كأنها عارفة إن الهوى ثقيل.
+
رزان جت من آخر المجلس،
شافت نظرات سارة ونجلاء…
وقلبها صار يدق بدون سبب واضح.
+
منيرة، نور، هدى، ودانة كانوا يحاولون يخففون الجو،
يسوون شاي، يضبطون فناجين القهوة، يرتبون الأطفال.
+
بس الحقيقة؟
ما في أحد مرتاح.
+
لا المكان،
ولا الناس،
ولا حتى الصور اللي على الجدران.
+
وكأن بيت الحنايا…
يجمعهم… بس ما يصالحهم…
+
بعد صلاة العشاء…
تحرك الموكب.
+
الرجال صفّوا صفوفهم،
مشوا وراء فهد…
والشارع اللي قدام بيت الحنايا صار صامت،
إلا من صوت التكبير، والدعاء، والبكاء.
+
علي، ناصر، سلمان، سلطان، مطلق، مشعل، وهايف…
كلهم مشوا على الرمل اللي طال عمره ما شافهم كلهم مجتمعين سوا.
+
دفنوا فهد…
وبدت الأدعية ترتفع، والعيون تنزل.