+
دخل بخطوات بطيئة، عيناه تمشط المكان. ريحة البيت، الممر، الصور… كل شي صفعه بشوق قديم.
+
وفجأة سمع صوت أبوه متعب من آخر الصالة:
“هلا بولدي… هلا والله!”
+
ركضت أمه الجازي قبل حتى ما يكمل كلمته، حضنته بقوة، وصوت بكاها مكتوم:
“يا ويلي عليك… وجهك! شصاير؟”
+
متعب حضنه، دفاه صدره:
“نورت البيت يا ولدي.”
+
ابتسم مُهاب ابتسامة نصها استهزاء ونصها ألم:
“أجل ها… انتو كلكم حضنتوني! ويين اخواااني؟ ودنووو؟ الشوق الففف!”
+
متعب شد على كتفه، يجره لورا:
“اسمع… خلنا من اخوانك دحين. طالعين برا ويرجعون بعدين. انت كيفك؟”
+
مِهاب رفع حاجبه، حسّ نبرة مو طبيعية:
“وشفيك؟ لا تلف ولا تدور. وش صاير؟ وين هزاااع؟ وين دانوون!؟”
+
متعب بلع ريقه. حاول يمسك نفسه. لكن صوته انكسر:
“تؤمن بالله يا مِهاب؟ كل شي قدر مقدور.”
+
وجه مِهاب تغيّر…
“ابوي… اخلصص! وش صاااير؟!”
+
صرخ متعب فجأة، كأنه يطلّع غصّة عمرها شهور:
“اختك دانه… انتحرت! وهزاع انسجن… وخرّجته بواسطاتي وسفرته!”
+
الكلمة وقعت على راس مُهاب مثل صاعقة.
+
اتجمّد.
وقف مكانه كأنه حجر.
عيناه توسعت، تنفّسه انقطع، كأن أحد سحب الروح منه.
+
حاول يفتح فمه… ما طلع صوت.
بس دمعه نزلت… حارّة… كسّرت كل شيء فيه.