+
بدون ما يفكر… بدون ما يرتب…
نزل الدرج ركض، وهو يعرج، كأنه يهرب من كل شيء…
من اللي صار…
ومن نفسه.
+
قلبه يدق… أنفاسه تلحقه…
والملامح اللي تركها وراه كانت تكبر وتكبر… كأنها تلحقه لين باب المطار.
+
و في بيت الجد هيثم الساعه ٧:١٥ المغرب
+
كانت رائحة القهوة تملأ صالة بيت الجد هيثم، والمغرب بدأ يرخي ستايره على الديرة. أصوات البنات والحريم تتداخل مع صوت المسلسل التركي اللي شغّال قدّامهم، والفصفص متناثر على الصحون والطاولات الصغيرة. الجو كله حياة ولمّة.
+
في زاوية هادية شوي، جلسَت الجدة ثريا مع الجدة سارة، كأنهم عالم ثاني وسط كل هالضجة.
+
الجدة سارة وهي تحرّك سبحتها:
“ايه يمي… حكيني عن الديرة اللي فضلتيها علينا وعلى شوفتنا!”
+
ضحكت ثريا بخفة:
“وانتو مين اللي ما يُحبّكم؟ بس ولله ما رحت إلا علشان أريح راسي شوي، الديرة تهدي الخاطر.”
+
سارة قطّبت حواجبها بنص زعل:
“ايه بس مو علينا يمييي!”
+
ثريا تهز كتفها:
“معليك معليك… انتي علميني، من بعد موت فهد… كيف الأمور؟ خصوصًا هايف وهدى.”
+
ارتخى وجه سارة، تنهّدت:
“ولله يا يمي انتي عارفه وش فيها هدى… ما يحتاج اقولك. وحرام نظلم الولد.”