+
ماجد تنفّس بضيق، حاس إن الوضع أكبر من مجرد طقّة:
“ايه كله من الشراب اللي تشربه ليل نهار… والبنات اللي طالع معاهم كل آخر الليل!
حسافة… حســـافة على أبوك وأمك…”
+
هنا بالذات… شيء طق داخل مُهاب.
+
التفت فجأة، وعيونه توسّعت كذا بشكل مخيف—
وبخطوتين كان ماسك ماجد من رقبته، صوته يطلع مخنوق من القهر:
+
“إلّا أهــــلي… إلّا أهلي.
يمين بالله لو أسمع طاريهم على لسانك مرّة ثانية… لأقطع أحبالك الصوتية بنفسّي… فاهم يا قذر؟”
+
يد مُهاب كانت ترجف… مو من الحمية بس، من اللي صار قبل شوي… من الضرب اللي ما توقعه… من الإهانة اللي انحط فيها.
+
ماجد حس باليد تعصر رقبته… عرف إن مُهاب شارب ومهزوز ومو صاحي، وصوته المرتعب طلع بلا وعي:
“تم… تم خلاص ولله… بسكت… بس انت اهدأ وانا بخليك لوحدك…”
+
دفّه مُهاب بقوة…
وماجد أخذ أغراضه بسرعة وطلع من الشقة وكأنه يهرب من وحش.
+
بقت الشقة ساكتة… إلا من صوت نفس مُهاب الثقيل.
+
نظر للمرآه… شاف شكله…
شاف كيف وجهه متبهدل من ضرب تميم…
شيء داخله انكسر لحظتها، يمكن كرامته، يمكن خوفه… يمكن إحساس قديم كان دايم يخبيه.
+
مسح وجهه بعصبية،
سحب شنطته من الزاوية،
فتحها وطلع جواز سفره.