+
لكن صووت متعب شقّ اللحظة:
+
“اسمعوا… أنتو وهالحركات. دموع ومدري إيش؟ ما أبيها.
هيه انت، لِمّ عفشك وملابسك… وعلى المطار.
تسافر برا، مابي أشوف وجهك ولا أشوف الفضايح اللي نزلت راسي بين الناس!
فشلتني… مدري وين أروح بعد سواد وجهي!”
+
غزيل تبكي بصوت مخنوق.
+
هزاع رفع رأسه على أبوه:
“بس يا يبه! أنا ولدك! تداري؟ لا تهتم للناس!”
+
متعب التفت عليه بقسوة، ومشى بخطوات ثقيلة، ومسك الشنطة اللي كانت جنبه…
ورماها قدام هزاع بقوّة.
+
“أقول… بلا ولدي بلا بطيخ.
خذها وامشِ… قدّامي ما أبي أشوفكم!”
+
وقف هزّاع ثابت للحظات، و هز رأسه، بطيب، كأن رجوله انغرست في البلاط. النظرة الأخيرة بينه وبين أبوه كانت مكسورة… نظرة ولد يحاول يفهم ليه فجأة صار غريب في بيت تربى فيه.
+
الدمعة اللي كان يكابر عليها… نزلت.
+
مسحها بسرعة وكأنه يخاف أحد يشوف ضعفه، خصوصًا أبوه.
مدّ يده للشنطة، ويده ترتجف، وحين انحنى يشيلها… حس بالعمر كله يطيح على ظهره.
+
غزيل اندفعت عليه، تمسك بكمّه وتشدّه:
“يمّه لا تروح… تكفى يمّه لا تخليني…”
+
كانت تصيح بصوت مخنوق، قلبها ينزف، كأنها تعرف إن اللي بيصير مو بسيط… وإن خروج ولدها من الباب مو خروج عادي.