+
“أنا ما سلمت على زوجي هيثم… بروح أسلم عليه وأقعد معاه شوي، وبجيكم. الشوق الف، بس خلّوني أبدأ بأوله.”
1
ضحكت حصّة ورزان وسوّوا لها غمزة، كل وحدة فيهم تفهم وش قصدها. الجو صار ألطف، والقلوب هديت، وكأن دخول ثريا ألقى على البيت طمأنينة ما كانت موجودة من زمان.
+
مشت الجدة ثريا بخطاها الواثقة باتجاه المجلس الكبير، جهة مكان الرجال. كان صوت ضحك الجد هيثم وولده سلطان ومرزوق يصل للداخل، والصوت لحاله يشرح الصدر بعد غياب طويل.
+
وقفت عند باب المجلس، ما أعلنت دخولها على طول، تنتظر أحد ينتبه لها. لكن الجد هيثم رفع راسه أول ما حس بظل واقف، وإذا عيونه تتوسع من الفرح:
+
“ثريا؟”
+
ابتسمت ثريا والدمعة تجمع في عينها:
+
“عاش من شافك يا هيثم.”
+
قام من مكانه بسرعة ما تناسب عمره، واتجه لها، وحضنها حضن مليان شوق وانكسار ولهفة وراحة. الكل في المجلس وقف احترامًا، مرزوق يبتسم، سلطان يطالع المشهد بنظرات دافية، وناصر وسلمان وهايف واقفين بدون ما يقدرون يخبّون ابتسامتهم.
+
جلس الجد هيثم معها، وسحب يدها بين يديه وقال:
+
“طوّلتي الغيبة يا ثريا… البيت بدونك ما هو بيت، ونورك ما ننساه.”
+
وبينما ثريا تجلس جنب زوجها، في جهة الحريم كانت البنات يتهامسون ويجهزون القهوة والشاي، والفرحة تسابق الخطوات، لأن وجود ثريا بينهم مو بس رجعة… كان يعني بداية جديدة، ودفعة قوية للعائلة كلها.