منيرة: “الله يصلّحكم أنتو الاثنين… واحد يهوجس وواحدة تنام وتضحك!”
+
وتميم رجع يناظر الطريق…
ووراء عيونه سؤال واحد يحوم مثل دخان:
مين كان عند الدرج؟
+
في بيت الجد هيثم…
الليل هادي، و الكل نايم إلا من لمبات بالون الأصفر خفيفة تلوّن الجدران القديمة.
الجد هيثم جالس على طرف السرير، مسبحته تتقلب بين أصابعه، وعينه على الباب كأنه ينتظر شي مهم.
+
انفتح الباب شوي شوي ودخلت جواهر، شعرها مربوط على عجَل، وتبان مرهقة.
قربت منه وهي تتمغط وتتنهد:
+
جواهر بصوت خافت ومكسور نوم:
“ابوي… انت مناديني صح؟ دوبني منومة هتان وفيصل وميار بالقوة، وجاني النوم بس قامت هيلة تقول: بابا هيثم يبغاك.
هلا يابوي، أمرني… وش صاير؟”
+
الجد هيثم ابتسم ابتسامة أبوّي دافية، تخفف حتى من رهبة كلامه:
هيثم:
“والله يا بنيّتي… كان في هم على قلبي… وانزاح.
كنت شايل هم رزان… يوم قالوا طاحت، قلبي طاح معها.
بس خلاص، قالوا إنها بخير…
ومع هذا… أدري ما بتطمن إلا إذا شفتها بعيني… بس مو مهم الحين.”
+
رجع المسبحة بيده وقال بنبرة أخف:
“مناديتك لأني أبيك بموضوع.”
+
جواهر تبتسم رغم التعب:
“الحمد لله إنها بخير… الله يديم هالنعمة.
وسارة وتميم وموضي ومنيرة كلهم بالطريق…