+
أخيرا، كأن الكلمات خرجت من بين شفتيه بلا إرادة:
– فعلاً… تغيرتي.
+
ابتسمت جوري بخفة، محاولة أن تخفي أي ارتباك، وردّت بهدوء:
– واضح، بس مو لوحدي.
+
صمت لحظة ثقيلة، دقات قلب كل واحد منهم كانت كأنها صدى في الغرفة الفارغة. لا أحد قال شيء، ولفتوا عيونهم لبعض، وكأن الوقت توقف.
+
ثم تكسّر الصمت فجأة، جوري تلتفت نحو الباب، تسحب يدها، وتخرج بخطوات هادئة لكنها واثقة.
+
علي وقف مكانه، قلبه ما زال يلوح بشدة، وعقله يعيد تكرار الكلمات التي قالتها: مو لوحدي… مو لوحدي. بدأ يهوجس، يحاول تفسير معنى الجملة، كل ثانية تمر كأنها تترك أثر أكبر في صدره.
+
وقفت دقائق، ينظر إلى الباب الذي اختفت خلفه، وكل جزء من جسده يقول له: كان هذا آخر لحظة… أو البداية.
+
بعدها رجعوا كل شيء طبيعي، لكن علي ما يقدر يخرج من باله اللي صار، وكل كلمة قالتها جوري قبل ما تطلع.
+
كان الجد هيثم يرتب شماغه بيديه، صوته جهوري ينادي:
“يلا يا عيال، خلونا نسرّي، ما عاد وراكم إلا الكرف!”
+
قبل ما يكمل، جاءه هتان وهو يركض بلهفة، عيونه متلألئة:
“جدو.. جدو.. أبي أروح عند عمّو تميم!”
+
ضحك الجد وهو ينحني عليه:
“لا يا بعد روحي، خلاص عمّك تميم راح بيته، بنشوفه بعدين مو دحين.”