رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الخامس 5 بقلم رؤي صباح مهدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الخامس 5 بقلم رؤي صباح مهدي

الفصل 5
بذرة الالم
قبل مايقارب ال20 عاما
على علو صنعه له والده وقف جونثان الصغير يراقب والدته وهي تصنع الخبز للعائلة كعادتها بعد كل فطور. بعض الخبز كان في الفرن الطيني يخبز ورائحته ملأت المطبخ الفاخر. عيون أخرى كانت تراقب مدام دي لا وينتر وهي تقوم بدفع العجين ورفعه ثم تقطيعه وابتسامة رضا تزين شفتيها الورديتين وخديها الملوثين ببقايا الدقيق. سألها جونثان الصغير وهو يراقب الخادمات يقفن جانبا :
“لماذا تصنعين الخبز والخادمات واقفات يا امي”
اجابت مدام دي لا وينتر وهي تشرق بضحكة عطوفة:
“لاضير في بعض العمل فهذا بالتأكيد ما سيقودني لفهم ما تبذله هؤلاء المسكينات كل يوم لخدمتنا يا جونثان”
نظر جونثان لهن وهن نظرن له ثم أكملت والدته:
“لقد علمنا ديننا العطف يا ولدي.. لا تدع الثروة الطائلة التي نملكها تحجب هذه الصفة عن قلبك.. والا سيغدو قلبك كعمك ويليام.. خال من أي بذرة للتعاطف”
ثم امسكت بخده الصغير فتلوث ببعض الدقيق وقالت له:
” يوما ما ستعتلي العرش وتغير كل شيء. عندها يا جونثان تذكر هذه اللحظة التي قامت فيها امك بالنهوض باكرا لتصنع الخبز لخادماتها”
ثم تبسمت وببصرها جالت على وجوه الخادمات الممتنات لها.. لطالما عُرِفت هذه السيدة ذات الشعر الاسود والعيون الخضراء العسلية بقلبها الورع وحبها للصلاة وخدمة الفقراء.
قاطع حديثها الدخول الفوري لزوجها بكتفيه العريضين وخصلات شعره البنية المجعدة وهو في اوج حالات الغضب والاستنكار. بحركة من يده امر جميع من في المطبخ بالخروج حتى جونثان ثم انفرد بزوجته لائما إياها :
“هل يعقل يا كاثرين ان تقولي مثل هذا الكلام هكذا على الملا من الجميع؟”
هزت راسها بخديه الورديين كانها لا تفهم ما يقوله فاستنكر فعلتها:
“هل تعتقدين ان لا احد هنا يتجسس عليك؟ علينا؟ ويليام لديه جواسيس في كل مكان.. وانت تتفاخرين ان ابنك في يوم ما سيسرق العرش من بين يديه !! هل تريدين موتنا جميعا؟ الم تكوني ممتنه لخروجنا من البلاط سالمين”
تركت العجين من بين يديها وهو تقول:
“هذا حق جونثان ويجب ان يعرفه جيدا. ويليام سلب الحكم بالسيف والنار ونفانا عن القصر الملكي هنا في الريف لخوفه منك .. انت اقوى منه يا عزيزي ولديك مناصريك … الكثير منهم وهم صامتون فقط لانك امرتهم بالصمت…”
قاطعها بحزم:
“خوفا من ذرف المزيد من الدماء… هل تريدين رؤيتي مذبوحا ؟ لقد عقدت الهدنة واعترفت لويليام باحقيته وتنازلت عن حقي وها نحن ذا نعيش بسعادة هنا في قصرنا الريفي مع أطفالنا .. بالله عليك يا كاثرين مالذي ينقصك كي تخاطري بكل السعادة التي لدينا هنا بكلام عقوبته الوحيدة والاكيدة الموت والعار الذي سيلحق باسمك الى الابد باعتبارك خائنة للملك”
اطلقت زفرة طويلة من شفتيها الناعمتين وظلت تنظر له بضياع من تحت خصلاتها النازلة على جبينها ليكمل:
“اذا وصل هذا الحديث لويليام سيذبحنا جميعا وهذا سيكون رأفة بنا.. والا عقابه سيكون الما لا يمكن تخيله.. لقد رأيت افعاله بمعارضيه يا عزيزتي.. توقفي عن التحريض ضده”
ابتلعت ريقها وهي تناظر عيني هنري المتعبتين وقالت:
“لن يصل له أي من كلامي فانا احسن للناس هنا وكل الخدم يحبونني.. لن يخونني أي احد فالحب يا زوجي العزيز اعظم هبة منحها الرب للبشر”
بتهكم اجابها:
“حب؟؟؟ لا شي سيضمن لك ولائهم سوى الخوف يا كاثرين.. الحب سيعطيهم انطباعا انك طيبة القلب وستسامحيهم اذا ماخانوا…اما خوفهم منك هو ما سيحميك منهم ومن خيانتهم.. خوفهم من عقوبتك. الم تتعلمي من ويليام وان؟… هذه هي الحياة وهذا هو الواقع لذا توقفي عن الحديث الممقوت هذا ولا تزرعيه بقلب ولدك كي لا تفقديه “
ثم تركها وخرج وهي تضغط على مأزرها باصابعها المغلفة بالعجين المتيبس.. تمتمت بينها وبين نفسها:
“انت مخطئ يا هنري.. مخطئ تماما.. فلن يخونني خدمي مهما حصل.. ولاؤهم لي سيمنعهم”
لم يعلم أحدا ان اذنا صغيرة كانت تستمع اليهم كالعادة كلما انفردا سويا. جونثان الصغير تعود على الجلوس في أي ركن يستطيع الاختباء به والاستماع لوالديه كلما انفردا في جو مشحون متكهرب. تنفس بتثاقل شاعرا ان قلبه منقسم لقسمين. والده لايريد من العرش شيئا بل يريد ان يعيش في سلام وامان بعيدا عن بطش ويليام المعروف بقسوته في عقاب معارضيه وبين والدته التي وان اجبرت على القبول بتنازل زوجها عن حقه الشرعي بوراثة العرش من والده فهي بالتأكيد مصرة على زرع هذا الحق في قلب ابنها ليكبر غير ناسيا ان رأسه يجب ان يحمل التاج. وان لم تستطع ان تكون ملكة فقد تكون والدة الملك . كاثرين في ذلك الوقت لم تفهم بشكل واضح مخاوف زوجها وظلت مصرة على العداء مع ويليام معتقدة ان قوة ونفوذ والدها ملك اريغون مع قوة ونفوذ زوجها سيحميانها من اي ضرر ولكم كانت مخطئة . فقد تسبب مافعلته بفناء عائلتها باكملها..

الان..
عينا ابراهام كانت تتراقص بالحيرة الشديدة من كلام رامون وهز رأسه في غير فهم لجملته الاقرب الى اللغز ليكمل البدين كلامه:
“لدي عمل لك… مهم جدا… اذا استطعت تنفيذه فلا دين عليك وساعطيك فوق هذا المزيد من المال”
شعر ابراهام انه سيتورط عما قريب فلا عمل مع رامون خال من المشاكل. اجاب بلا انتظار:
“لا اعتقد اني جدير بنوع الاعمال التي تقوم بها يا رامون”
وضع رامون يده حول كتفي ابراهام فبان تفاوت الطول بينهما ثم قال:
“هذا العمل لا يمكن لاي احد القيام به غيرك صدقني… “
ثم اخذه بعيدا عن جلبة رواد البار لزاوية قريبة من السلم الخشبي الذي يقود الى غرف اللهو .. وقفا هناك وبدا رامون جديا جدا في حديثه:
“هل تعرف الماركيز مكواير؟”
بلا اي تعبير على وجهه هتف ابراهام:
“كلا”
استفاض رامون في الشرح عن الرجل:
“انه رجل من النبلاء فاحش الثراء يملك اغلب المرابين.. يقيم على الحدود في مملكته الخاصة يكاد يكون المكان الذي يعيش فيه دوله صغيرة لولا ان الملك سيطر عليه اخيرا وعقد معه صلحا ومن ثم اعلن مكواير الولاء بعد سنوات من العداء بينهما… على كل حال.. هذا الرجل الثري يريد شخصا ومقابل مبلغ سخي من المال ان يراقب زوجته الماركيزة ايفيلين “
تحدب حاجبا ابراهام في فضول وسأل:
“وهل طلب منك انت القيام بهذه المهمة له؟”
ضحك مكواير هو يرى استغراب ابراهام وقال:
“انا اقوم باعمال كثيرة يا فتى.. على كل حال.. مارايك هل تقدر على القيام بهذا العمل”
تسائل ابراهام:
“ولكن لماذا اخترتني انا بالذات؟”
رد رامون بخبث:
“لان الماركيزة تتردد على الاحياء الجنوبية كثيرا وحذرة جدا فلا يستطيع مكواير ان يرسل احدا من قصره في عقبها “
ثم كشر مظهرا اسنانه الصفراء وقال:
“هو يريد شخصا لا تعرفه الماركيزة والاهم ان يكون من سكان هذه المدينة متواجد دائما ليتبعها كظلها ولا تغيب عن ناظريه…. “
ثم افاض:
“الماركيز قال لي ان مايفوق خطرها هو حذرها تفهم؟”
كان ابراهام بحاجة ماسة للمال اضافة الى انه لا عمل لديه في الوقت الحالي فما الضير في مراقبة ماركيزة لا يقدر زوجها على السيطرة عليها وعلى افعالها؟ بامكانه الكذب ولن يعلم الماركيز بالامر. هز ابراهام راسه ووثق حركته بالكلام:
“سافعل ولكن اولا هل لديك صورة لتلك الماركيزة”
اخرج رامون عملة نقدية غريبة الشكل ورسما للماركيزة سلمهما لابراهام وقال له:
“عندما تتوفر لديك معلومات مهمة عن المكان الذي ترتاده تذهب الى الماركيز شخصيا وتعطيه هذه العملة النقدية وتقول له كلمة السر (احمر)”
ثم اشاح ببصره قليلا ناحية البار وعاد ليرمق ابراهام بنظرات الجدية وهو يقول:
“هنالك خريطة اتبعها وستصل الى قصر الماركيز.. وابراهام حاذر ان تخبر احدا بالامر او تفتح فمك ولو بكلمة عنه. فهمت؟”
هز ابراهام راسه وغادر بسرعه الى الهواء المنعش قبل ان تقوم اي من تلك المومسات بسحبه او لمسه حتى. فور ان اغلق ابواب البار خلفه اخذ نفسا عميقا من الهواء المنعش ثم نظر امامه .. عليه ان يخبر والدته انه سيغيب لعدة ايام ويتركها وحيدة كليا. ولعن فرانسوا الذي انقطعت اخباره منذ اشهر تاركا والدته في حالة حزن دائم وهي تسأل عنه في كل حين.. لا يرسل حتى ولو بقرش واحد ليساهم في هذا البيت الذي يتهاوى. الامر متروكا الان لابراهام ليحميها ويحافظ عليها ..

بقدمين من حديد تنتعل كعبا كلاسيكيا منتفخا من الاعلى مدببا من الاسفل وقفت امام كنيسة قديمة مهدمة وهي تنظر من خلف البرقع المصنوع من الدانتيل الاسود ليخفي هويتها. نظرت قليلا للسلالم القليلة المؤدية الى باب الكنسية ثم الى فتى مراهق يجلس على احدها هو الاخر يطالعها بحذر وعلمت انه هو من سيأخذها الى حيث تريد. اشارت له بحركة متفق عليها بين كل من يريد الولوج الى المخبأ السري للملك الشرعي كما يسميه اتباعه فجاء الفتى راكضا لتضع في يده عمله نقدية وتهمس:
“خذني الى الملك الشرعي”
هز رأسه ثم ركض الى داخل الكنيسة لتتبعه وهي تنظر يمنة ويسرة. عندما دخلت الابواب الواسعه للكنيسة لم يبدو منها اي خشوع للمكان بل كانت مشمئزة من المكان فهي امرأة لها ذوق خاص في العبادة .
سارت خلف الفتى بحذر ليدخل في احد غرف الاعتراف التي كتب عليها ممنوع الدخول للترميم .. ثم وجدت الفتى يقف في الداخل مشيرا الى باب في الحائط فدخلت منه ثم اغلق الباب عليها فعاد الحائط كما كان وبقيت هي في الظلام. سارت في النفق المضاء بضوء خافت بالكاد يرى اي شئ فيه حتى وصلت الى غرفة يقف امامها حارس متنبه وقف عندما شاهدها وعرفها فورا فقد كان يتوقع وصولها. وقفت امام الباب بينما دخل هو ليعلم جونثان بقدومها فهتف:
“ولماذا هي تنتظر.. ادخلها “
دخلت وهي تنظر الى جونثان الواقف واضعا ذراعيه على خصره بينما بابتسامة خاطبها:
“الماركيزة ايفيلين .. حسبت انك لن تحضري ابدا”
همهمت وهي تقترب منه رافعه البرقع كاشفة عن وجه سحري :
“لا يمكن يا مولاي ان لا احضر اذا ما استدعيتني”
اقترب جونثان منها واحاط خصرها المشدود بالكورسيه القاسي بذراعيه القويتين وهو ينظر مباشرة في عينيها العسليتين ويقول:
“سنتخلص منه قريبا يا ايفيلين.. “
بشفتين مكتنزتين حمراوين تبسمت بغنج وهمست باغراء:
“سيكون للمملكة ملك وملكة شرعيين… انا انتظر هذا منذ سنوات يا جونثان …. ساكون ملكة اخيرا”
ظهر الاضطراب على وجه جونثان نتيجة كلامها ولكنه لم يرد ان يزعجها اذا ما قال لها اي شي يتعارض مع ما تحلم به.. اكملت وهي تزيد التصاقا به:
“اشتقت اليك… “
تجاهل كلامها ورد عليها داخلا مباشرة في الموضوع الذي بعث اليها خصيصا للحديث فيه:
“سيقيم ويليام حفلة وبحسب ما وصلني من جواسيسي في القصر هو سيدعو اليها فقط المهمين من النبلاء ثم وبعد ان تنهي الحفلة وهذا على الاغلب بعد منتصف الليل سيذهب ويليام مع عائلته الى القصر الصيفي”
وتغيرت نبرته قليلا بذكر ذلك المكان ولكنه استدرك:
“للمرة الاخيرة قبل حلول الشتاء ليكمل حفلته هناك مع ثلة من نبلائه المقربين “
لم يظهر على وجه الماركيزة اي تعجب فعلم جونثان فورا انها تعلم بامر الحفلة واكدت هي ظنونه:
“لقد وصلتنا دعوة للحفلة.. كما تعلم فان العجوز مكواير الان صديقا للملك وويليام حريصا على ارضاءه كي لا تعاد الدراما التي استمرت لسنوات بينه وبين قوات مكواير الحدودية .. “
هتف جونثان:
“اذا انت ايضا مدعوة للحفلة اليس كذلك؟”
ردت ببرود:
“للاسف سيتوجب علي ان اذهب وارى وجه ويليام وان ولايكون بمقدوري ان ابصق عليهما “
قاطعها جونثان بصوت جدي:
“يجب ان تساعديني اذا… الحفلة هي معبرنا الى القصر”
ضيقت عينيها وسألته:
“ماهي الخطة اذا؟”
اجاب:
“سيكون لدي رجل في الداخل … سيراقب كل شئ في الحفلة… سيعطينا اشارة عندما يقرر ويليام الذهاب الى القصر الصيفي مع من سيأخذ من ضيوف فنقوم باستبدال الجنود المرافقين له بأعواني… والذين سيدخلون معك ومع مكواير متنكرين بهيئة جنوده. انت ستؤمنين لي هذا .. هل انت قادرة على الامر؟”
ضحكت باستخفاف وردت:
“بالطبع اقدر… فلا شئ تطلبه مني لا اقدر على تحقيقه”
ثم حشرت جسدها به فلم يجد بدا من تقبيلها فاذا كانت تلك القبله ستحقق له انتقامه فليكن اذا… واعادت هي قبلته بنهم شديد ليقطعها ويبتعد قبل ان تتفاقم الأمور فلا يقدر على السيطرة عليها .
قبيل مغادرتها قالت ايفيلين لجونثان وهي واثقة ان ايام ويليام باتت معدودة:
“اريد رأسه على طبق هو تلك العاهرة زوجته”
تبسم جونثان بثقة هو الاخر ورد:
“بل سيكون على طبقك 5 رؤؤس يا سيدتي”
وكما جاءت في ظلام الليل عادت في ظلام الليل كانها خفاش يفرد جناحيه بالظلام خوفا من ضوء النهار..

نظرت ميري الى جوزفين المبحلقة بقلق من نافذة غرفتها الفارهة. كانت تجلس على كرسي طويل موضوع بجانب النافذة عليه وسائد من ريش النعام وفرو مستورد من بلاد الشمال والغرفة باكملها تبعث على الدفئ في هذا اليوم الخريفي المائل للبرودة. لم توقد المواقد بعد في الغرف فالامر لا يستدعي ذلك مع ان الخادمات قمن بتحضير كل شئ لايقادها ان احتجن للامر. هتفت ميري :
“الحفلة غدا… سيكون يوما حافلا مع كل النبلاء الذين سيحضرون وبالذات خطيبي المستقبلي”
لم ترد جوزفين التحدث بهذا الامر فهي مشغولة نوعا ما بامر اخر . السائس الشاب الذي رفض دعوتها. اعتقدت ان الحفلة ستكون اكثر اثارة بوجوده ولكن الان هي تشعر بما تشعر به اختها تماما. هذه الحفلة خالية ولا روح فيها..
نظرت الى ميري بعد ان شعرت بأساها لتراها تمسك بيدها ورقة فيها رسم لزوجها المستقبلي. سالتها جوزفين:
“لماذا تنظرين الى رسمته مرارا وتكرارا يا ميري؟ هل تحاولين ايجاد شئ قد يعجبك فيه؟”
تبسمت ميري باسى وردت:
“لن يفرق للملك شيئا.. فقد قال كلمته”
كانت تستند في كلامها على حقائق وليس حدس شخصي.. عندما اختار ويليام لابنته ذلك الشاب الصغير خطط جيدا جدا قبل ان يحكم قراره ثم ارسل الى ان زوجته ليخبرها لا ليستشيرها وبالطبع آن لم تعترض يوما على اي شئ يقوله الملك فهذا ليس من حقها على الاطلاق. واخيرا ارسلها لتخبر ابنتها بما اتفقا عليه .. دخلت آن على ميري في غرفة المكتبة حيث كانت ميري مع جوزفين تتلقيان دروسا في اللغه الفرنسية في ذلك اليوم تحديدا. وكانتا على وشك الانتهاء من دروسها فاخذت الملكة ابنتها الى الحديقة الغناء الملونة بالوان الورد والخضرة تنتشر فيها نوافير المياه الزرقاء اللامعه ثم قالت الخبر لميري:
“لقد اختار لك الملك عريسا”
ابتلعت ميري ريقها وهمهمت بتعجب:
“هل فعل؟”
هزت آن رأسها بشعره المتكوم للاعلى في تسريحة كلاسيكية لا تختلف عن تسريحة كثيرات الا في حقيقة انها لا تستعمل الشعر المستعار. اردفت الملكة وهي تمسك بكتف ابنتها:
“لقد اتخذ الملك قراره… وبعد ان تستقر الاوضاع مع الماركيز مكواير على الحدود ومع المندسين في المدينة الجنوبية سيقيم والدك حفلة وسيدعو اليها العريس وستقابلينه. اما الان فهذه لك”
ثم ناولتها تلك الرسمة الشاحبة للفتى لتشهق ميري وهي تنظر اليه. هزيل وقصير يقف في الرسمة محاولة ان يبدو اطول من حجمه لكن الكرسي الموضوع الى جانبة يمسكه بيده قد فضح طوله.. تنفست وهي تخفي اختلاجات قلبها وحاولت ان تتحدث مع والدتها بهدوء علها تقنعها لتقنع والدها يختار لها عريسا افضل… عريسا مثله طويل القامة عريض الاكتاف بلحيه كثيفة وصوت يقهر الاعداء:
“امي … اليس لدي على الاقل رأي في هذا.. انا اميرة الا املك خيارا؟”
ردت والدتها بشكل قاطع:
“عندما يقول الملك نحن لا يسعنا الاعتراض..”
ثم استرسلت:
“سيكون هذا التحالف مفيدا للعرش “
بعدها تبسمت لها وتركتها تقف امام احد النافورات خائبة الامل تشعر بحجر يخنق انفاسها … ولكنها قررت ان لا تستسلم فذهبت الى والدها. كان وحيدا يجلس في غرفة مكتبه يتناول بعض الفواكه عندما سمع صوتها تتحاور مع الحراس بعصبية:
“انه ابي ايها الغبي.. دعني اراه”
خرج ويليام ليراها تقف مصرة على لقاءه فاشار بيده للحراس ليدعوها تدخل ثم سألها:
” ارى انك هنا في موضوع لا يمكن تأجيله”
ردت ميري ببرستيج تعلمته عبر السنوات لمخاطبة الملك:
“لقد اخبرتني الملكة بموضوع الزواج….”
فقاطعها قبل حتى ان يعرف الموضوع الذي جاءت لتطرحه:
“انت مِلك للمملكة وكأي مواطن فيها عليك ان تقومي بكل ما يلزم لتأمينها وحمايتها … لا اريد منك الا الاذعان وان تكوني زوجة مطيعه وتخدمين مصالح ملكك اينما تكونين”
لم تقدر على الاعتراض حيث استدار والدها ناحية النافذة مشيرا بيده الى الحارس الذي يقف في الظل لا يهتم احد لوجوده كانه غير موجود اصلا ليفتح الباب لها .غادرت وهي ترى مستقبلها مظلم لا وجود لاي امل ولا راحة فيه. ستعيش المتبقي من عمرها مع زوج تشعر قبل حتى ملاقاته بكرهه.
استيقظت من ذكرياتها على صوت جوزفين وهي تهتف:
“السائس.. انظري!”
نظرت ميري من خلال النافذة لترى السائس فعلا يقف هناك في ذلك المكان البعيد عن الاسطبل وسمعت جوزفين تقول:
“ساذهب اليه…”
امسكت ميري بمعصمها بقوة وقالت لها:
“جوزفين.. لا تذهبي… ارجوك انا اختك الاكبر واعرف ان ماتفعلينه خاطئ.. انت لا تعرفين حتى اسمه كيف تثقين به”
احمرت وجنتا جوزفين وردت بهيام:
“يكفي انه انقذني من الموت… “
ثم افلتت يدها وذهبت الى السائس راكضه حذرة. لقد كان يقف في هذا المكان بالذات عارفا ان شباك غرفتها هناك… وطمح لتراه فتأتي اليه حتى يخبرها بامر تغيير رايه وانه يريد حضور الحفلة… وبالفعل على قدر تعجبها من تغيير رأيه المفاجئ فانها طارت فرحة واخبرته انها ستمده بملابس الحفلة كاملة فالقصر ملئ بالملابس الفاخرة..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية حب صدفه الفصل الثاني 2 بقلم أمل عثمان (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top