رواية من نظرة عين الفصل الثالث 3 بقلم هند سعد الدين
رواية من نظرة عين الجزء الثالث
رواية من نظرة عين البارت الثالث

رواية من نظرة عين الحلقة الثالثة
ـ إنتي مجنونة؟
النور كان جاي مباشر ناحيتي، نور ساطع، قاسي، عمى رؤيتي لثواني..
وفي ثانية واحدة حسيت الدنيا بتقف، إيد بتشدني من دراعي بعنف، مش عنف وجع، لأ، عنف خوف.
اتكعبّلت، وكنت خلاص قربت أقع على الأرض، لقيت نفسي جوه حضنه🤭! دراعه ملفوفة عليّا كإنها سور، ونفَسه عالي، متلخبط..
— زهرة، إنتي كويسة؟
صوته كان هادي، إيده بترتعش حواليا، ما كنتش شايفة غير قميصه، رؤيتي ما زالت ضبابية، ريحة برفانه بتفوقني، نبضه اللي بيخبط في ودني، رفعت وشي ببطء.
كان مالك، وشه شاحب، عينيه واسعة، والكلاكس لسه بيصرخ ورا ضهره.
— طب ممكن تردي عليا؟
أعصابي كانت سايبة، ولساني معقود من الصدمة..
— كنتي هتتدهسي.
قالها وهو محاوطني، كأني حاجة ضاعت ولاقاها.
رفعت وشي ببطء.
وشه قريب مني..
قريب قوي.
الوقت وقف.
العالم سكت.
حتى البحر، صوته خفت.
— إنت..؟
— ششش.
قالها بهمس.
— متتكلميش دلوقتي.
سابني ثانيتين زيادة في حضنه.
— آسف لو خوّفتك.
— أنا، أنا متعودة أخاف بس لوحدي.
قولتها من غير تفكير.
ابتسم لي بطريقة تطمنني..
— من النهاردة مش هسيبك لوحدك تاني، مش هتخافي يا زهرة..
— ده وعد؟
— ده التزام.
الخوف ده أنا أعرفه، بس عمري ما حسيت إن حد شاله عني قبل كده..
سكتت، وأخدت بالي إني لسه في حضنه، قومت، لأ انتفضت، عدلت شعري وكانت عيوني في الأرض من الإحراج..
رفع وشي بإيده، كانت عيوني بتبص على أي حاجة غيره..
معرفش عملت كده إزاي، قلت له فجأة، كإني بجري من نفسي:
— موافقة.
حاولت بقدر إمكاني ما بينش إن عندي ADHD، بس مقدرتش، مشيت وسيبته مصدوم..
لفيت وشي تاني وأنا ماشية، وبصوت عالي..
ـ أنا عندي ADHD مش مروشة يا مالك..
كان بيضحك عليا..
ـ بصي قدامك عشان العربيات..
ـ معنديش حاجة أخاف عليها..
ـ بس أنا عندي..
شاورت له وأنا بقوله..
ـ تقصد إيه؟
ـ إنتي.
وقفت مكاني، كمل..
ـ إنتي اتضافتي لقايمة مخاوفي..
ميلت راسي، حسيت إني صغرت فجأة..
حط إيده في جيب الكوت اللي لابسه وبصوت عالي قالي..
— إنتي موافقة على إيه؟
— على الخطوبة، بس زي ما اتفقنا.
ابتسم.
ركب عربيته وقرب ناحيتي..
— تعالي طيب، مش هينفع تروحي لوحدك، يا خطيبتي..
قال اخر كلمة بصوت خافت، ضحكت عليه وبصيت ناحية الشباك..
وصلني لحد البيت.
وقف يستنى لحد ما دخلت العمارة.
بصّت له من البلكونة، عملت له باي باي..
كان لسه واقف.
بعت له مسدج..
” إنت مش هتطلع البيت ليه؟”
رد عليا ” عندي شوية شغل لازم اخلصهم. متقلقيش هبات في العمارة كل يوم، وعدتك إني هفضل موجود”
اتطمنت ودخلت من البلكونة..
جات ماما..
ـ أنا حاسة ويا رب يا بنتي يا زهرة ما تخيبي ظني، إن المقابلة عدت على خير..
بوستها من خدها..
ـ مخاوية بعني ولا بتراقبيني؟
ـ طمنيني يا زوزو الله يهديكي..
ـ موافقة يا ستي..
مشيت وأنا بدندن الحب حلو؟ اه، حلو أوي أوي..
من فترة طويلة معداش عليا ليل بنفس الهدوء والدفى ده..
قلبي ماكنش عارف ينام، الذكريات محزنة ومفرحة في نفس الوقت..
افتكرت حاجة وابتسمت..
لما كنت جوا حضن مالك، حسيت لأول مرة إني مش هقع بس معرفش ليه افتكرت إيد طه!
إيده اللي عمرها ما شدّتني ولحقتني..
إيده اللي كانت دايمًا في جيبه، أو ماسكة الموبايل، أو مشغولة بحاجة أهم.
افتكرت أول مرة خوفت بجد، يوم ما رجعت متأخرة من الموقع، والشارع كان فاضي، كلمته وأنا رجلي بتتلكك عشان تخوني وتقع:
« طه. هو ممكن تيجي؟»
«ما تخافيش، كبرنا با زوزو على الكلام ده، انتي قوية.»
قوية!
أنا مكونتش عاوزة أبقى قوية.
كانت عاوزة ابقى مطمّنة ورامية من على ضهري أي عبء
افتكرت كمان يوم ما تعبت، كنت قاعدة في طوارئ المستشفى لوحدي، ريحة المطهّرات، ووشوش معدية، بعتت له صورة المحلول، رد بعد ساعتين:
«خير؟»
كنت عبيطة وقتها قلت في نفسي:
مش مهم… هو يمكن يكون مش بيعرف يطبطب.
بس الحقيقة؟
هو كان بيعرف… بس مش أنا.
حركت راسي برفض، لأ أنا مش عاوزة أرجع لنقطة الصفر تاني، أنا ماشغلوش وهو مبقاش يشغلني.
افتكرت مالك.
براجع ملامحه اللطيفة.. ملامح راجل داخل على الأربعين، في بعض الشعيرات البيضا، شعره شديد السواد، وعيونه زي المغارة اللي ملهاش اخر، الملفت فيه، بعض الشامات على وشه!
إيده مش ناعمة، مش شاعرية، بس ثابتة وقوية ومتهزش لحظة..
إيد شدت، ما سألتش، ما استأذنتش، ما استنتش موافقة.
إيد قالت بالفعل قبل الكلام:
«مش هتقعي وأنا موجود.»
يمكن متأخر عرفت إن الفرق ما بين مالك وطه ماكنش في الحب، الفرق كان في الأمان.
دخلت البلكونة لما سمعت صوت عربية تحت البلكونة..
كان هو.. السوبر هيرو بتاعي..
إيه بتاعي؟ لا يت زهرة اتفقنا مش هنحبه..
ده الراجل اللي حضن خوفي من غير ما يطلب مني ابقى أقوى.
نزل من عربيته، بص على بلكونتي، ابتسم لي..
بعت له مسدج ” تشرب معايا كاكاو باللبن”
طلع تليفونه من جيبه، ابتسم، بص لي من تحت البلكونة، وهز راسه بالموافقة.
تليفوني رن بحسبه هو بس لأ..
كان رقم حفظاه من غير اسم.
طه.
سبتُه يرن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
الرسالة جات:
«زهرة، أنا غلطان، عرفت قيمتك متأخر، بس لسه في وقت، أنا جاهز أتقدم.. أنا فهمت ليه سكتّي، وده خوّفني.
لو لسه في ذرة مكان، قولي.. مترديش عليا دلوقتي… بس متقفليش الباب.»
يتبع….
لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية من نظرة عين)