2
فقد مرت خمسة أسابيع تقريبًا على ولادتها، أي ما يقارب الأربعين يومًا. انتهت فترة الحيض، ومع ذلك، الهواجس لم تغادرها.
+
وصالح، كعادته، كان يأتي في النهار، يجلس معها ومع الطفل بعض الوقت، ثم يذهب. كانت تفرض عليه المغادرة، لا تريده أن يبيت معهم، خوفا من أن يكرر فعلته السابقة، ورغم ذلك، لم تكن تشعر بالأمان إلا في وجوده.
وضعت الطفل على الأريكة، وقامت بإشعال جميع أنوار الشقة. ومع هذا، لم يغادرها الخوف. نظرت إلى الهاتف الأرضي بجوار الأريكة الموضوع على طاولة صغيرة. رفعت عينيها نحو الورقة المثبتة على الحائط، كتب عليها رقمه بخط يده، ولصقها بنفسه، وقال لها حينها: “لو حصل أي حاجه، اتصلي بيا فورًا.”
2
ترددت أن تقوم وتتصل، نظرت إلى الطفل وهي تبكي، لكن لم تستطع منع نفسها من مدّ يدها إلى الهاتف والضغط على الأزرار.
+
كانت لا تزال تخاف… حتى من شبح أمها.
+
وضعت السماعة على أذنها. لم يكد يرن الهاتف للمرة الثانية حتى رد هو بصوت بلهفه…
+
= ريناد… فيكي حاجه عمر زين…
+
قبضت على سماعة الهاتف بكلتا يديها، وقالت بانهيار:
+
= أنا خايفة… حلمت حلم …ااا… وحش…
= اهدي انا طالع لك…
2
لم تستوعب ما قاله، كانت لا تزال في انهيار، وعندما شعرت أنه سينهي المكالمة، صرخت…