طوال الطريق، لم ينطق بكلمة، ولم تفعل هي ايضا. تولى القيادة بينما جلست الى جواره، وضعت طفلها على قدميها، ومالت برأسها نحو المقعد تحدق عبر النافذة بعينين دامعتين. هو كان يحدق امامه، يقود بيده اليمنى واليسرى مسندة على نافذة السيارة، يغطي بها فمه، ويلقي اليها بنظرات سريعة من حين لآخر، وعشرات الافكار تعصف برأسه.
+
دائرة لا نهاية لها، هذا هو التشبيه الذي يلائم حال صالح في تلك اللحظة. يدور بلا توقف، لا يعرف اين ستكون النهاية، لكنه يشعر في داخله انها نهاية موجعة. لم يكن يعادي شخصا غريبا، بل اخته… اخته التي كانت تمثل كل شيء له. لا احد يشعر بما يشعر به الامر ثقيل عليه، والقرار اثقل.
+
تنهد بصوت مسموع، جعلها تلتفت اليه. رفع يده فجأة، وضغط على رأسه بقوة، ثم ضرب المقود بكفه وقال بصوت منخفض
+
=هووون…
1
كلمة واحدة لا تخرج الا من رجل يحمل على ظهره جبالا من الهم.
مسحت دموعها وشعرت ببعض التعاطف عادت تنظر من النافذة تتظاهر باللامبالاة، لكنها في الحقيقة كانت تتألم. لم يكن من السهل عليها رؤيته بهذا الشكل، فالهم كان مرسوما على ملامحه بوضوح. قارنت بين وجهه في الماضي الذي كان شامخا حادا، وبين ملامحه الان التي امتلأت بالتعب والانكسار.