+
وصل عنايات للشجة اللي كنت عايش فيها أنا ومرتي…
حلت الصدمة على رؤوس الجميع. هاجر وقفت مذهولة، وريناد اتسعت عيناها نحو زوجها في عدم تصديق. أما الصدمة الأكبر، فقد وقعت على عنايات نفسها، فهي لن تقبل، ولن ترضخ، ولن توافق على ما قال، أو بالأحرى … لن تسمح أن تترك هذه السرايا إلى ريناد. لذلك صاحت بغل شديد:
1
– كأنك اتخبلت في نفوخك يا ولد أبوي… بتطردني من سرايا فخر الصاوي…
+
النظرة كانت كفيلة بأن تتحدث، والابتسامة كانت تقول: احذري یا شقيقتي، فلقد أيقظت التجبر الذي دفن داخلي لأيام، حان وقت الانتقام. لم يفتح فمه للحديث، لكن هذه الكلمات كانت تخرج من عينيه الحادة وابتسامته الجانبية الواثقة.
+
وشقيقته التي ربته على يدها علمت أن صالح الصاوي عاد وبقوة، وكما يقولون: الرجعة فجعة. أقسم بمن تهتز السماوات لاسمه، لو كانت تستطيع فعل أي شيء وهي تقف أمامه، لأخذت أحد الأسلحة وفرغتها في قلبه ولكن للأسف، هذا حال الشقيقة التي ربت شقيقها على يدها، زرعت داخله التجبر والقسوة، وها هي الآن تواجه ما زرعت بعد أن غدرت به.
أشار صالح للنساء بأن يأخذن الحقائب إلى الخارج، ووقف شعبان مطأطئ الرأس في انتظار أن تخرج عنايات أمامه. وعنايات هذه السيدة، التي رغم قسوة الموقف إلا أن جبروتها أعظم من أي شيء، لم تتزحزح ولم تستطع أن تظهر هزيمتها أمامهم، لذلك رفعت رأسها وكأنها تقول: لم يؤثر فيما حدث.