رواية محسنين الغرام الفصل الخامس والتسعون 95 بقلم نعمة حسن – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية محسنين الغرام الفصل الخامس والتسعون 95 بقلم نعمة حسن

رواية محسنين الغرام الجزء الخامس والتسعون

رواية محسنين الغرام البارت الخامس والتسعون

محسنين الغرام
محسنين الغرام

رواية محسنين الغرام الحلقة الخامسة والتسعون

~ أحلى الأوقات ! ~
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يذق طعم النوم لحظة واحدة؛ فبعد أن غفت أخيرًا بين ذراعيه، ظلّ يتأمّل ملامحها طوال الليل، وكأن عقله يرفض تصديق ما حدث. بعد عام كامل من اللقاءات المتعثّرة، والفراقات القاسية، والمدّ والجزر الذي أنهك روحهما… ها هي الآن بين يديه، حقيقة لا حلم.
لم تفارق الابتسامة شفتيه وهو يستعيد في داخله كل ما جمعهما منذ البداية وحتى هذه اللحظة، كل نظرة، كل خلاف، كل اقتراب أعقبه ابتعاد. وتذكّر كيف تسلّل إليه ذات يوم ذلك اليأس بأن يحظى بها، بتلك الاستثنائية التي شعر منذ أول لحظة أنها ليست كغيرها.
الآن فقط فهم لماذا لم يكن وصفه لها بـ“الاستثنائية” عبثًا؛ فهي بالنسبة له استثنائية في كل شيء؛ في حضورها، في وقعها على قلبه، وفي الأثر العميق الذي تركته داخله بعدما صارت له أخيرًا.
حتى خجلها كان استثنائيًا… خجل يربكه ويشعله في آن، دون أن تقصد.
وعفويتها أيضًا كانت استثناءً آخر؛ عفوية تسرق منه توازنه، وتعيد تشكيل مشاعره على نحو لم يعرفه من قبل.
تململت في نومها بلا وعي، حركة خفيفة تشبه همسة جسدٍ يبحث عن طمأنينته. ابتسم وهو يراها تمد يدها في الفراغ كأنها تتحسس حضوره، ثم تقترب أكثر، حتى التصقت به تمامًا، ولم يعد يفصل بينهما سوى أنفاس متداخلة ونبضين يتعلمان الإيقاع ذاته.
راح يتأملها ببطء، بعينين ممتلئتين بالشغف والسكينة معًا، ومدّ سبابته يمرّرها فوق ملامح طالما جال في خاطره أن يحفظها عن ظهر قلب؛
على خط حاجبيها أولًا، ثم انحدر إلى عينيها المغلقتين بسلام، فأنفها الدقيق، حتى استقر عند شفتيها.
اتسعت ابتسامته دون قصد، واقترب أكثر، يطبع فوقهما قبلة خفيفة، لعلها تزعجها فتستيقظ وتؤنس وحدته الصامتة.
لكنها لم تفعل.
انكمشت ملامحها بانزعاجٍ واهن، أصدرت همهمة ناعسة، ثم عادت تغرق في نومها العميق، كأن شيئًا لم يكن.
ضحك بهدوء وهو لا يزال مستغرقًا في التيه بها، إذ أنه بعد ذلك القرب الذي جمع روحيهما قبل أن يجمع جسديهما، شعر وكأن شيئًا في داخله قد استقر أخيرًا في موضعه الصحيح. لم يكن إحساس امتلاك، ولا نشوة عابرة، بل امتلاء دافئ يشبه اكتمال دائرة طال انتظارها.
كانت بين ذراعيه، لكن أثرها كان أعمق من ذلك بكثير؛ كان في قلبه، في أنفاسه، في ذلك الهدوء الغريب الذي سكن روحه فجأة. حيث شعر بشبع لم يعرفه من قبل، شبع لا يصنعه الجسد وحده، بل يولده الحب حين يجد مكانه الصادق.
ابتسم في صمت وهو يحمد الله من أعماقه، لأنه لم يبدّد هذا الشعور مع غيرها، ولم يختبره قبل أن يأتيها هي. كأن القدر ادّخر له هذه اللحظة، ليعيشها معها وحدها، نقيّة، كاملة، بلا ظلال مقارنة أو ذاكرة سابقة.
معها فقط عرف أن القرب الحقيقي لا يترك فراغًا، بل يزرع طمأنينة.
ومعها فقط شعر أن القلب، حين يحب، يستطيع أن يمتلئ إلى حدّ الرضا… فلا يطلب أكثر، ولا يشتهي سواها.
بدأت تفيق ببطء، كأنها تعود من حلمٍ دافئ لم تكن ترغب في مغادرته. جفناها يرفّان بخفة، وأنفاسها تتناغم مع أنفاسه بهدوء، بينما كان هو يتأملها بابتسامة هادئة ..
حيث بدت في يقظتها الأولى أكثر فتنة مما تخيّل؛ عفوية، ناعمة، مشبعة بذلك الضوء الخفي الذي يكسو من استقر قلبه ونال مراده أخيرا..
اقترب منها، أحاطها بذراعيه في عناقٍ وديع، وترك قبلة خفيفة على جبينها.
نظرت إليه، وعيناها تتسعان باستيعابٍ جميل، كأنها ما زالت غير قادرة على تصديق أن كل ما حدث كان حقيقيًا، لا حلمًا. تسللت إلى ذاكرتها لحظات القرب الدافئ، ذلك الاحتواء الذي غمرها بالأمان قبل أي شيء آخر، فارتسم الخجل على ملامحها في امتزاجٍ نادر مع سعادة شفافة.
وفي صمتها، أخذت تستعيد تلك الأمنية القديمة، ذلك الرجاء الخافت بأن تكون له يومًا. ابتسمت في سرّها، لأن الأمنية لم تعد مجرد رجاء… لقد صارت حقيقة.
لم تعد فقط المرأة التي أحبها، بل أصبحت زوجته قولًا وواقعًا، قلبًا ومصيرًا، في رابطةٍ لم تعد تحتمل الشك ولا التراجع.
لذا فجأة اندفعت إلى حضنه، كأنها تلتمس فيه ملاذًا من فيض المشاعر التي أربكتها. كانت تتجنب عينيه، لا لأنهما قاسيتان، بل لأن دفئهما كان يعيد إلى قلبها صدى تلك الليلة، بكل ما حملته من قربٍ واتحاد. فشدّت عليه أكثر، وفي عناقها شيء من الخجل وشيء من الامتنان وشيء من التعلّق الصافي.
ـ صباح الخير.. قالها وهو يغوص في عينيها بنظرةٍ ممتلئة، فيما راحت يداه تتحركان ببطءٍ حنون فوق ظهرها، كأنهما تحفظان تفاصيلها.
اقتربت منه أكثر، ورفعت كفّها إلى وجنته قائلة:
ـ صباح النور.. صحيت إمتى؟
ابتسم، وصوته يخرج دافئًا:
ـ ما نمتش لسه.
اتسعت عيناها بدهشة، فتابع مبتسمًا:
ـ فضلت صاحي كده أتأمل فيكي.. حسّيت إني لسه بكتشفك من جديد، أو كأني بشوفك لأول مرة.
ابتسمت وهي تميل برأسها لتستقر على صدره، بينما أخذ يمرر يده في شعرها، ثم أردف بصوتٍ خافت:
ـ للحظة تخيلت إن كل اللي إحنا فيه ده حلم… بس الحمد لله إنه طلع مش حلم، وإلا كنت هتجنن.
رفعت عينيها إليه بنظرةٍ مفعمة بالحب وقالت:
ـ أنا كمان كنت خايفة أصحى وألاقي نفسي كنت بحلم… بس الحمد لله إنه طلع مش حلم، وإلا كنت هتجنن.
ضحك بخفة لأنها تقلده دائمًا بعفوية طفولية مشاكسة، وقال مبتسمًا:
ـ بردو؟!
أومأت موافقة، فمال ليقبّل أعلى كتفها برفق، كأن تلك القبلة كانت تتمة طبيعية لما يحدث .. بينما هي قالت:
ـ المفروض نجهز مش كده ؟!
أومأ وقال:
ـ أيوة، يادوب على ما نجهز يبقى قدّامنا تقريبًا ساعة ونص دقيقة قبل ميعاد الطيارة، يعني يادوب نلحق .
هزّت رأسها بإعجاب بدقته المعهودة، وبطريقته في حساب كل شيء حتى آخر لحظة، ثم قالت:
ـ طيب أنا هحضّر الشنط، وإنت حضّر الفطار.
نظر إليها بابتسامة ماكرة وقال:
ـ لا يا حبيبتي… حضّري إنتِ الفطار، وأنا هحضّر الشنط.
ابتسمت؛ فهما يعرفان بعضهما أكثر مما يعترفان، وكل واحد منهما يقرأ نوايا الآخر من نظرة أو نبرة. كانت تدرك تمامًا ما يدور في رأسه، وهو كذلك. لذلك تنهدت باستسلام، واعتدلت قليلًا وهي تتجنب النظر إليه، ثم بخفةٍ خاطفة التقطت الرداء من جوارها وارتدته على عجل.
تأملها وهو يهز رأسه بيأسٍ ظريف، متسائلًا في داخله متى ينتهي هذا الخجل الذي يرافقها حتى بعد كل ما صار بينهما، ثم رآها تسرع بخطواتها نحو الحمّام وتغلق الباب خلفها.
أما هو، فمد يده إلى هاتفه يتفقده سريعًا، وفي اللحظة التي كان يحدق فيها في الشاشة، رن الهاتف بين أصابعه… حيث بدا وكأن والده لن يتراجع..
تنهد بيأس وهو يتمتم:
ـ استغفر الله العظيم.
ثم

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية أبلة كشر الفصل الثالث 3 بقلم ميرنا ناصر - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top