سكت لحظة، وبعدين كملت بنبرة تهديد من غير ما أحس بنفسي:
– وأنا بحب أفكّر حضرتك بحاجة… لو بابا حصله أي حاجة، مش هفصلك من شغلك وبس… وإنت عارف كويس أنا أقصد إيه.
الدكتور اتوتر، وأدهم بصّلي يحاول يهديني بعينه، بس قلبي كان سابق أي عقل… لأن بابا، مش موجود، وكل ثانية بتعدّي كانت بتقربنا من كارثة أكبر.
خرجنا من مكتب الدكتور، وأدهم خرج ورايا.
قال بصوت هادي، وكأنه بيختار كلماته بعناية:
— خلود… عارف إن الوقت مش وقته، ولا المكان مناسب، بس لازم نتكلم.
بصّيت له، وملامح الاستغراب ظهرت على وشي، وقلت بقلق:
— في إيه يا أدهم؟ قلّقتني.
ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها توتر أكتر من الطمأنينة، وقال:
— لازم نكتب الكتاب، علشان أعرف أحميكي. اللي بيحصل ده ما ينفعش، وأنا مش من محارمك لحد دلوقتي… على الأقل لحد ما نلاقي عمي ونأخد موافقته.
الكلام تقيل، واللحظة أصعب من أي قرار.
بس الحقيقة كانت واضحة قدامي… هو عنده حق.
الوضع كله غلط، وحرام، وخطير.
قلت بصوت خافت، لكنه كان مسموع:
— أنا موافقة.
خرجنا من المستشفى، ورحنا على البيت.
الوقت كان اتأخر، واتفقنا إن كتب الكتاب هيبقى في البيت.
مش فرح، ولا مظاهر… موت ماما، وتعب بابا، واختفاؤه… كل ده ما يسمحش بحاجة أكتر من كده.