ومن مراية العربية قدرت أشوف عربية أدهم، كانت على بُعد عربيتين تقريبًا.
بس… مااهتمتش بكل ده.
كنت عايزة أبعد.
عايزة أهرب من كل حاجة، وأروح مكان أكون فيه لوحدي.
الإشارة فتحت، ودست بنزين وطلعت على أقصى سرعة.
خدت الطريق اللي كان بابا دايمًا يحب يمشيه معايا، الطريق اللي بيودّي على الكهف.
وصلت المكان، وقفت العربية، نزلت وقفلتها، وقعدت على الرمل.
أحلى حاجة في الكهف ده إنه على البحر.
غمضت عيني، ونزلت دموعي من غير ما أحس.
اتخنقت.
كل يوم صدمة جديدة…
أنا هستحمل لحد إمتى؟
وليه بابا يخبي عليّا حاجة زي دي؟
ليه هو وأدهم يعملوا كده، وهم عارفين إني أول واحدة هبقى جنبه في تعبه؟
أنا وحيدته…
وبنته.
ليه كل ده؟
صوت الأمواج كان عالي، بينافس صوت أفكاري.
رجّعت راسي على صخرة، ودموعي لسه نازلة زي الشلال.
سمعت صوت فرامل عربية.
عرفت من غير ما أبص إنه أدهم.
فضلت مغمضة عيني، مرضيتش أفتحهم.
لقيته قعد جمبي، وسند راسه على نفس الصخرة…
ولا قال كلمة.
صوت أدهم قطع الصمت وهو بيقول بهدوء مكسور:
— عمي ماكنش معرّف حد غير مرات عمي… وأنا عرفت لما سمعتهم بيتكلموا.
ما رديتش.
ما لقيتش كلام أقدر أرد بيه.
كمّل وهو بيبص قدامه:
— ماكنش عايز يقولك، لأنه عارف إنك هتتعبي… وكمان الموضوع زاد عليه قوي يوم وفاة مامتك.