انقضت ساعات الليل سريعا ليشق النهار الافق وتسطع الشمس تنير الدنيا وتدفئ الحياه وتبعث الامل داخل الاشخاص ، فالسعاده تجعلهم يرؤن كل شيئ جميل ،..
ذهب سيف الي عمله بنشاط وبدء في متابعه قضاياه التي كان يهملها الايام الماضيه ، وايضا قرر الذهاب الي المحكمه بنفسه للمرافعه ، فقد كانت السعاده تغمره ويريد ان يجلب ايضا الفرحه والسعاده للاخرين …
________
اما بعضهم فظل الليل ساهرا ليبكي خوفا علي فراق الاحبه وليس اي حبيب تبكي فراقه ، فلذه كبدها ، دقه قلبها وروحها في الحياه ، صغيرها الذي كبر وتمرد عليها من أجل رؤيه مستقبل افضل ولكن حالها كحال اي أم تخشي علي طفلها ان يصاب الاذي لذلك تحاول طوال عمرها ان تحانب عليه بجناحيها ليظل في كنفها ولكن تشاء الاقدار وتتبدل من حال الي حال …
بعدما احضر حقيبته ، طرق بابها عده مرات وعندما لم تاتي بالاجابه دلف بهدوء يبحث عن والدته ليجدها تسجد لله باكيه ، تنتحب علي فراقه وتستودعه امانه عند خالقها وتطلب منه برجاء والحاح بان يرده اليها ثانيا ، لم تكف عن البكاء ولا الرجاء ..
ظلا واقفا خلفها الي ان ختمت صلاتها ليجلس علي ركبتيه امامها يعانقها بقوه وهو يردد بهمس : ارجوكي يا ماما ماتعيطيش واوعدك وحياتك عندي يا رورو مش هتأخر عليكي ومش هتصرف اي تصرف ممكن يزعلك يا روح قلبي
شددت في عانقه بقوه لا تريد الابتعاد عنه وظلت تردد بالدعاء له وقبل ان يغادر المنزل نظرت له بحنان ثم هتفت : ان الذي فرض عليك القرآن لارادك الي ميعاد ”
لاحت ابتسامته الحانيه ثم طبع قبله حانيه اعلي جبينها :خلي بالك من نفسك ومن بابا
اشاحت له بسبابتها محذره : اياك تقفل فونك يا مراد ، لو حصل هتلاقيني فوق دماغك انا بقولك اهو
احاطها زوجها من الخلف وهو يبعدها عن ابنها ويرسل غمزه لابنه : انا كمان بأيد ماما ، مش يلا ولا ايه
نظر لوالده نظره لا يفهمها غيرهم ليؤمي له الاخير بتفهم : اسبقني علي العربيه
حمل مراد حقيبته ثم وضعها بسياره والده ،ثم انتقل الي سيارته لبجلس بمقعده امام الوقود وبنطلق الي حيث وجهته يريد ان يودع صديقته ورفيقه عمره قبل ان يسافر الي رفح …
______________
كانت الساعه الثانيه عشر حيث هبطت الطائره البلجيكيا مطار القاهره ، لتبدء ركباها في الترجل واحد تلو الاخر …
وضع كريم نظارته الشمسيه وبدء في اجراءات الخروج ووالدته جانبه ثم جر الحقائب الخاصه بهم ليغادرون صاله المطار ، وقفت تنظر لابنها بابتسامه هادئه : نورت مصر يا حبيبي
ضمها لصدره برفق : منوره بيكي يا ساسو
ضحكت برقه ثم بحث بعينيها عن وجود والدها الحبيب التي ات في استقبالها .
اقترب سامي بلهفه اشتياق يعانق ابنته وحفيده بسعاده : حمدلله علي سلامتك ياحبيبي ، نورت بلدك
ضمه كريم بحب وهو يهتف بسعاده : ثانكس جدو
نظرت ساره حولها بترقب ثم نظرت لوالدها بتسأل : فين سفيان يا بابا ؟.
– الحقيقه سيف في المحكمه عنده قضيه وفونه مغلق وبصراحه حبيت تكون مفاجاه ليه لم يروح
هزت راسها بتفهم لحديث والدها ، ثم سارو معا ليغادرون المطار ويستقلون بسياره سامي لينطلق الي منزله ،..
_______
كانت تنتطر قدومهم بشوق ولهفه لرؤيه ابنتها التي اشتاقت لها ، وقفت تترقب باب المنزل من حين لاخر ، الي ان انفتح فجاه ليركض اليها كريم مهللا : آنا واحشتيني
ضمته بقوه وظل تربت علي ظهره بحنان : قلب آنا ورح آنا واحشني اكتر
ابتعد عنها بهدوء لترتمي ساره في عناق حار وظلت تقبلها بفرحه وسعاده بهذا اللقاء …
____________
ترجل مراد من سيارته امام فيلا الصيرفي ، ثم سار بخطوات ثابته ليدلف لداخل ولكن تفاجئ بوجود ليلى تجلس بالحديقه وحدها ، كان علي علم مسبق بما حدث لقدمها ، ظل يتأملها دون ان تشعر به ، فقد كانت منشغله بالحاسوب الذي تعمل عليه وتدق باناملها بغيظ اعلي لوحته وكأنها داخل معركه ، يبدؤ انها تحاول كبت غضبها الي ان زفرت بضيق ثم اغلقته بعنف ولكن عندما تطلعت امامها لتجد مراد واقفا ينظر لها بابتسامته المعتاده ثم اقترب منها بخطوات واسعه يجلس بالمقعد المقابل لها : ايه يا بنتي بتعاملي اللاب بالقسوه دي ليه ؟
بادلته الابتسامه ثم نظرت لجبيره قدمها وهتف قائلا : مخنوقه يا مراد
– سلامتك من الخنقه يا لولو ، قوليلي عامله ايه بقى ؟
– نزعت نظارتها الطبيه ونظرت له بجديه : انا مش عاوزه اكون فيروز تانيه
نظر لها بعدم فهم : مش فاهمك
نظرت له بصمت وتذكرت انه لا يعلم شي عن الماضي لذلك ظلت صامته لا تستطيع ان تحكي له ما تشعر به الان
طرقع اصابعه امام وجهها : هوها وصلا فين يا لولو ، انا هنا علي فكره قدامك
ابعدت مقلتيها عنه ونظرت امامها بشرود : يعني كان قصدي ان مذبذبه ومش عارفه اخد قرار
همس داخله : ياريت اقدر انا اخد القرار بدالك ، ياريت كان عندي شجاعه اقولك بمشاعري ونهرب من كل الخلفات اللي بتلاحقنا ، بس للاسف انا في نظرك صديق الطفوله واخ مش اكتر من كده
فاق من شروده علي اناملها الرقيقه التي طبعت بهم قرصه اعلي وجنته ، جعلته يقهقه عاليا همس بجديه
– كان نفسي اطمن عليكي قبل ما اسافر ، وضعك مش عاجبني
قاطعته بتسأل : مسافر فين ؟ تحقيق صفحي غامض بردو وهتغيب كتير ؟
هز كتفيه ثم استطرد قائلا : المره دي غير ، مش مجرد تحقيق عادي ، دي قضيه قضينا كلنا ولازم ادعمها واشارك فيها بنفسي
همست بقلق : مسافر فين ؟
– رفح ،،، لازم اوصل صوتي واحارب من جبهتي
لامعت عيناها بالدموع وهمست بحزن : مش قادره اقولك ماتسافرش ، بس خلي بالك من نفسك وبلاش تهور حدودك رفح وبس يا مراد ارجوك ماتبعدش وتكلمني كل يوم تنقل ليه الحدث ، بجد كان نفسي اكون معاك بس وضع رجلي مكتفني .
ابتسم لها بألم : اوعدك هحاول امسك نفسي ماتهورش ، خلي بالك انتي من نفسك وعايز اطمن عليكي اول باول
– هتغيب كتير ؟
تنهد بضيق : لسه مش عارف
نهض عن مقعده يريد وداعها ، تحاملت علي قدميها لتنهض هي الاخر
حاوط كتفها ليساعدها علي النهوض : واقفه ليه عاوزه حاجه ، خليكي مستريحه عشان رجلك
انسابت دموعها وهمست بحزن : عاوزه احضنك يا أخي ، هتوحشني
تسمر مكانه وجحظت عيناه بصدمه عندما ضمته برقه ، تنهد بقوه ثم بادلها العناق برفق وابتعد عنها علي الفور ، ربت بكفه علي وجنتها بخفه :راجعلك تاني ماتخفيش
اعطاها ظهره ليرحل ولكن استوقفته بصوتها الحاني ليستدير اليها
– مراد …. هفتقدك اوي ،، خلي بالك من نفسك
– انتي اللي خلي بالك من نفسك وماتعمليش حاجه بدون ارادتك وماضحيش بسعادتك ، اشوفك بخير ..
ارتمت بالمقعد بعدما غاب طيفه عن انظارها لتجد نفسها وحيده بدونه ..
______________