داخل منزل (براء ) ابن عم فيروز ..
كانت تصرخ ياسمينا بابنتها الصغري “فريده “لانها تريد الالحاق بكليه الشرطه ..
– مامي بليز ده مستقبلي ، لازم احضر الاختبارات
– انتي مجنونه ولا بتهرجي ؟ انتي اصلا في كليه صيدله ازاي عايزه تسحبي اوراقك ومتكمليش وتروحي تختبري في الشرطه ، كده هتضيعي سنه من عمرك
تنهدت بهدوء وهي تجلس جانبها :
-يا مامي حضرتك لازم تحترمي رغبتي ، انا مش لاقيه نفسي في الصيدله ، مواد كلها معقده وانا ماليش في جو العلمي البحت ده ، ربنا يسامحها ماسه هي السبب وشعجتي علي دخولها ، لكن انا وربنا ماهقدر اكمل فيها ، انا شايفه نفسي محاربه ضد الظلم والفساد وليه في الاكشن ، دعوني اخد فرصتي ، بنتك هتكون حضره الضابط وتشرفك
زفرت بضيق وهمت بالابتعاد عن ابنتها : انا خلاص تعبت من الكلام معاكي ، لما بابي يرجع من سفره ، هو حر معاكي
هتفت فريده بجديه : هو انا لسه هستني لم بابي يخلص شغله ويرجع ، لا طبعا كده اختبارات الشرطه هتروح عليا ، انا رايحه (لعز وموكا ) هم اللي هيفهموني
نظرت لها بغضب واكملت تصعد الدرج مبتعده عنها وهي تهتف بعتاب : انا مخلفتش غير “ماسه ” هي بنتي حبيبتي العاقله اللي بتسمع كلامي وتحترم قراري
هتفت فريده بضجر : وايوه حضرتك مالكيش غير ماسه حبيبتك وانا بقي هروح لحبيبي عز
غادرت المنزل بضيق ، لتستقل بالمصعد الكهربائي وتصعد به الي حيث الطابق الثالث ، ثم ترجلت منه امام شقه عمها (عز الدين وزوجته )
وقفت امام الشقه ثم وضعت اناملها تدق الجرس دون ان ترفع يدها .
____
بالداخل ابتسم عز لزوجته بعدما استمعو لضوضاء التي تفعلها تلك الشقيه دائما ..
– فريده هانم وصلت
ضحكت بملك بخفه : طب قوام افتحلها قبل ما تجبلنا شلل رعاش بسبب تصرفاتها دي
سار بخطوات واسعه وعندما وصل لباب الشقه اخفي ابتسامته ليأثر من تلك الصغيره ، فتح الباب بهدوء ثم جلبها من اذنها ليدلف بها داخل الشقه واغلق الباب خلفه وهو يميلي عليها يتصنع الغضب : مش هنكبر بقى ونسبنا من التصرفات الطايشه دي
هتفت بانزعاج : أي أه ، وداني يا زيزو حرام عليك سبها بقى هي ذنبها ايه ، مش كفايه مامي طردتني من البيت ثم استطردت قائلا وهي تزم شفتيها بطفوله : صارحتني بالحقيقه المره يا زيزو ، اللي كلكم خبتوها عني
ترك اذنها وهو يبتسم لها فهو يعلم بمدا حماقتها مع والدتها ولابد بانها افتعلت كارثه ،حاول رسم الجديه وجذبها لتجلس اعلي قدميه ، لتبتعد عنه بضجر ، وتكمل نوبه التمثيل : لا مابقاش ينفع خلاص
– بت انتي بطلي تمثيل واتكلمي هببتي ايه المره دي مع مامي
هتفت ببراءه : ابدء يا زيزو كل اللي قولته ، انا نويت اسحب ورقي من صيدله ومش هكمل فيها وإن شايفه
قاطعها بصدمه : أيه يا عنيه
– استني بس ماتتصدمش دلوقتي لم اكمل كلامي ، ولسه بقولها شايفه نفسب في الشرطه وعايزه اعمل الاختبارات ، ده يزعلها في حاجه ، هو مستقبلها ولا مستقبلي يا جدعان
جحظت عيناه بصدمه ، فرت من امامه علي الفور وهي تنظر له برجاء : مالك يا زيزو هتتحول ولا ايه ، انا فروله حبيبتك
هتف بجديه : بتتكلمي جد ولا هزار سخيف من حواراتك
أومت براسها بتوتر : بجد
– طب اقعدي نتكلم
جلست جانبه بهدوء ليهتف عز بضيق : أخدتي القرار ده أمته
– من شهر تقريبا
– واحنا ايه اخر من يعلم ؟
شعرت بحزنه لذلك توددت اليه وهي تحتضن ذراعه : زيزو حبيبي انا قولت ماحدش هيساعدني غيرك انت وموكا ، وهتقفو جنبي وتقنعو بابي ومامي
تنهد بحرن : مش بالطريقه دي يا فريده ، انت بس مخططه ومقرره وعارفه انتي بتعملي ايه ، يعني اي كان بقى قرارنا فده هيكون مجرد تحصيل حاصل
ابتلعت ريقها بتوتر : ليه حضرتك بتقول كده
ابتسم بألم : عشان انا مش مغفل وعارف مدام فكرتي في حاجه وخدتي قرار تكملي فيها يبقي اكيد عملتيها وجايه بقى تقنعينا بعد اصلا ما ظبطي كل امورك ومادخلتيش اصلا امتحاناتك في الكليه اللي انتي منسوبه ليها ، ده غير ان اختبارات الشرطه بتتعمل في الاجازه يا فريده مش في اخر السنه
– الحقيقه انا فعلا نجحت في الاختبارات وماحضرتش ولا محاضره في صيدله غير ان كمان سحبت ورقي
اغمض عيناه بعدم تصديق ثم فتحها وهو ينظر لها بغضب : كنتي بتغفلينا كلنا وتوهمينا بانك في كليتك ، كنت بتروحي فين
– الجيم بستعد لتدريبات كليه الشرطه والحمد لله عديت منها كلها ونجحت ولازم التحق بالمعسكر بعد اسبوع
– مش بقولك قررتي كل حاجه وونفذتيها كمان واحنا راءينا اصبح تحصيل حاصل مالوش اي تلاتين لازمه
– لا راء حضرتك بالذات يفرق كتير اوي معايا
اشاح وجهه ينظر للجهه الاخرى ‘ نهض من مجلسها لتجلس اعلى قدميه وتتظر له بتوسل : مااقدرش انا علي زعلك يا عز ، والله والله والله انا كنت متوقعه مانجحش في الاختبارات ، وعشان ماحسش بالفشل قررت اعملها في الخفا ماقولتش لحد ، لكن لم نجحت ماصدقتش نفسي وكنت عايزه اجري عليك افرحك بس كنت خايفه من رد فعلك زي دلوقتي واهو زعلان مني ، قولت احاول اقنعك وانت الوحيد اللى لا يمكن تعارضني وهتقف جنبي ، بليز زيزو ماتزعلش مني وحياتي عندك يا زيزو بقى
تشبثت بعنقه وكادت ان تبكي ، شعر بها ليبتسم رغما عنه ويقبل خصلاتها السوداء وخرج صوته مبحوح : انتي بنتي اللي مااقدرش ازعل منها وعارفك طايشه ومجنونه لمين
ابتسمت وهي ترسل له غمزه ماكره : لزيزو حبيب قلبي
ابتسم بخفه : للاسف ،، وعشان كده مضطر اقف جنبك في كل مصايبك ، هقنع ياسمينا وبراء انا واثق من موافقته ماتقلقيش ، بس انا اللي مش هقدر علي بعدك ..
_____
لم تتحمل ملك الموقف
ركضت الي حيث غرفتها لكي تطلق لدموعها العنان ، فهي الاخرى سوف تشتاق لتلك الشقيه التي عوضتها حرمان الامومه وكانت حقا ابنتها التي لم تتحمل ان يصابها الاذي فالان سوف تبتعد عنها وسيظل قلبها قلقلا عليها ……