رواية ليلي حلم العمر الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة الالفي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية ليلي حلم العمر الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة الالفي

 

ليلى حلم العمر

قبل ان يخلد للنوم حاول الاتصال بمحبوبته لكى يطمئن قلبه على حالتها بعدما تركها تبكي باحضان والدتها ولم يكن بوسعه فعل شيء من أجل دموعها التى مزقته من الداخل ..
تنهد بحرقه وهو يضع الهاتف اعلى اذنه ينتظر سماع صوتها ..
_____
لم تكف بعد عن انهيار دموعها ، فلاول مرة تشعر بتبدل والدها معها ،فلا تعلم حتى الآن سبب صرامته ورفضة القاطع دون أي نقاش بأمر الشخص الذي ارادت الارتباط به ، اتنشلها رنين هاتفها المتواصل من حاله الشرود والحزن التى احتاجتها .
تطلعت للهاتف بلهفه فهذة النغمه التى تخصه بها .
التقطت الهاتف على الفور ثم محت دموعها قبل ان تجيبه بصوتها الرقيق :
– انت كويس
ابتسم رغما عنه وهو يكرر عليها نفس السؤال : انتي كويسه الاول ؟ طمنيني عليكي ؟
تنهدت بصوت مسموع وهتفت بصوت كساه الحزن : مش كويسه خالص يا سيف ، مش مصدقه اللى بابي عمله ، بجد أنا اسفه حطيتك فى الموقف ده بسببي
– ماتتأسفيش يا حياتي ، اكيد باباكي ليه وجه نظر وهنحاول مع بعض نفهمها ونحلها ان شاء الله ، مش عايزك تقلقي خالص ، أنا ماستسلمتش دي مجرد اول جوله ولا يمكن اتنازل عنك بسهوله ، هحاول مرة واتنين والف كمان لم نحقق حلمنا ونكون مع بعض
هتفت بفرحه : وعشان كده بحبك يا سيفا
ابتسم لفرحتها وهو يردد : وأنا بعشقك يا قلب سيفا , ماحبتش اسمي غير منك انتي ، اول لم قابلتك وانتي كنتي لسه طفله عمرك ست سنين والعيال فى النادي بتضايقك ، لا يمكن انسى اليوم ده اللى غير ليه حياتي وخلاني اقرب منك بعد ما كنت أنطوائي وماليش اصحاب ، دخلتي انتي حياتي ،لم شوفت دموعك وقتها ونظرات عنيكي البريئه
أكملت بابتسامه واسعه : كنت وقتها خايفه وعنيه بتدور على مكان مامي ،بس شوفتك انت وجريت عليك واستخيت ورا ضهرك ،انت بقى ادخلت وبعدتهم عني وقعدتني جنبك وطلبتلي الآيس كريم اللى بحبه تعرفنا على بعض
تنهد بعمق : مديتي ايدك ببراءة وقولتي” أنا ليلى” انت مين ؟
– ضحكتلي وقولتلي أنا سفيان ، بس وقتها كان اسمك صعب انطقه
– اختصرتيه وقولتلي” سيفا ” وأنا حاولت اصحح ليكي نطقه لكن مافيش فايده وحبيت الاسم ده منك ، وبعدها اتقابلنا كتير فى تدريب السباحه لحد لم بطلتي تيجي
زفرت بضيق : بابي منعني من السباحه وبطلنا نتقابل
– فعلا كنت مفتقدك جدا ،بس رجعت قابلتك بعد ٣ سنين واتدربنا مع بعض الاسكواش وبعدها أنا بعدت بسبب الثانويه وبعدين مرحله الجامعه ، بس القدر رجعنا لبعض تاني وقابلتك فى الجامعه ، ماصدقتش نفسي لم شوفتك
– ولا أنا كان أحلى يوم فى عمري ، أنا دخلت حقوق اصلا عشانك ، كنت حابه أكون زيك وانت اللى حببتني فى المحاماه وازاي أساعد الناس وارجع حقوقهم ، وعلاقتنا بقت اقوى من الاول بطلنا نفترق ، أنا كنت بدرس وانت بتحضر الماجستير
– قررت اكمل عشان أفضل اشوفك وكنت باجي الجامعه عشان اشوفك بعد الماجستير حضرت الدكتوراه فى القانون الجنائي عشان افضل قريب منك ووقت البكالوريوس كان لازم تدربي فى مكتب وتكتسبي خبره وماكنش ينفع تدربي فى أي مكتب غير مكتب جدي اللى أنا ماسكه نيابة عنه وكانت أجمل ايام حياتي اللى بمر فيها وانتي قربي وكان لازم اصارحك بمشاعري .
” فلاش باك “
كانت تجلس خلف مكتبها تتابع شاشه الحاسوب باهتمام ثم تعاود النظر لذلك الملف الموضوع امامها ، ليظهر هو امامها بطلته الساحرة التى خطفت انفاسها عندما هتف باسمها وهو يقف على اعتاب باب الغرفه :
– ليلى عايزك فى المكتب
عاد الى مكتبه ثانيا وترك الباب خلفه مفتوح لتاتي هى خلفه وتمسك بيدها الملف التى كانت تعمل عليه
كان يعطيها ظهرة يحاول استجماع شجاعته من اجل تلك الخطوة المقبل عليها .
اما هي فعندما دلفت لمكتبه هتفت بجديه : أنا راجعت ملف قضيه الاغتلاس وفي ثغرات كتير ، يعنى القضيه مضمونه وان شاء الله براءة
التفت إليها بابتسامه ساحرة ثم اقترب منها رويدا رويد الى ان وقف امامها ولم يفصل بينهما الا بضع سنتمترات ورفع يده ليغلق الباب لتظل هي محاطه بذراعه ،هبط بعيناه لينظر لزرقويتها الساحرة وكانه يعانقها بقوه يخشي ابتعادها وهمس بصوت دافئ عن مكنون مشاعرة التى يكنها لها بقلبه ، همس بصدق ومازلت عيناه تعانق عينيها ” بحبك يا ليلى ، انتي ليلتي وحلم حياتي اللى انتظرته يكبر قدامي وأن الاوان يتحقق ،انتي حلم عمري اللى ياما حلمت بيها ، انتي اللى بتكمليني ، مابعرفش اتنفس غير فى وجودك ، قربك مني بيحيني يا ليلى ، جوايا مشاعر مدفونه من اول لم شوفتك وانتي لسه طفله والمشاعر جوايا بتكبر مع عمرنا كل لم يكبر ، وأنا دلوقتي محتاج أحقق الحلم ده ونكمل اللى باقي مع بعض ، ده لو انتي بتحسي بنفس المشاعر بقلبك اتجاهي ، لكن لو انتي
همست برقه : أنا ايه ؟
رفض اكمال كلماته وكست ملامح وجهه الحزن عندما ظن بانها ترفض مشاعرة وتصريحه القوي باعلان رايه الحب .
هزت رأسها بعدم تصديق ولمعت الفرحه داخل مقلتيها وهمست بابتسامتها الجذابه : أنا كمان جوايا مشاعر ومن زمان اوي كمان
عاد برق الامل والفرحه يرتسم على صفيحه وجهه ثم التقط كفيها بكفيه : بتتكلمي بجد ولا بتهزري
– بحبك يا حضرة المحامي ، انت اصلا سرقت قلبي من وقتها
ضحك بقوة ثم رفع كفيها ليطبع داخلهما قبله رقيقه ثم رفع انظاره ليلتقي بزرقويتها ثانيا وهو يتنهد بارتياح ويغمرها بمشاعرة الحقيقيه ..
باك
انسابت دموعها وهى تتذكر ذلك اليوم الذي صرح كل منهما عن مشاعرة للاخر وعندما أتت الفرصه لاعلان ذلك الحب ، رفض والدها هذا الرابط ، أحب الناس الي قلبها هو من يقف حاجزا بينها وبين حبيبها ، يريد لهذا الحب ان ينتهي ، لم تقدر على الوقوف فى مواجهته فهو ليس ابيها وحسب انما هو الصاحب والحبيب والاب والاخ والرفيق وكل شيء .
هتف سيف بقلق : لولي حبيبتي ماتعيطيش عشان خاطري
ازادت نوبه البكاء وهى تهمس من بين دموعها : مش قادرة اقف ضد بابي يا سيف ، أنا موجوعه اوي بين نارين ، جوايا كلام كتير محتاجه له تفسير وماعنديش القوة ان اقف فى مواجهته وفى نفس الوقت قلبي مكسور ومش عارفه أعمل ايه ده بابي يعني اغلى عندي من حياتي .
– ماحدش طلب منك تقفي ضده يا حبيبتي ولا حتى تواجهيه ، انتي تهدي دلوقتي وبلاش اعلان رأيه الحرب دلوقتي عشان والدك حاليا عصبي نسيبه يهدي وبعدين أنا من ناحيتي هحاول معاه ، بلاش نعلن حاله الضغط من دلوقتي عندنا اسلحه كتير فينا نستخدمها بس فى الوقت المناسب ، انتي هتحاولي تبقي هاديه ومامتك هى اللى تبدء معاه
– مامي فعلا قالتلي هتحاول تتكلم معاه
– تمام وأنا محتاج منك تاخدي ميعاد أقابل فيه والدتك لازم نتكلم
قبل ان تجيبه انفتح الباب على حين غفله لتجحظ عيناها بصدمه عندما اقترب منها والدها وجذب الهاتف من بين يديها وينهي المكالمه ثم نظر الى إبنته بعينين كالجمر
– قولتلك تقطعي علاقتك بيه مش تفضلي تحبي فيه وتكسري كلامي ، انتي كده بتطريني أتصرف معاكي تصرف تاني ، مافيش خروج من البيت يا ليلى ولا في جامعه ولا تدريب في مكتب الزفت ده ولا فون كمان
أغلق هاتفها تحت نظراتها الصادمه ، ثم دسه داخل جيب بنطاله وغادر الغرفه كما دخلها وهى مازالت لن تستعب ما حدث ، فماذا حدث لوالدها ،فقد تبدل تماما واصبح شخصا اخر لا تعلمه .
_____
مر الليل على الجميع بثقل ،فكل منهما داخل أفكارة الخاصه وبعد ما حدث فقد جفاهم النوم ، وفى صباح اليوم التالي تتطلع الوجوة بعضهم لبعض بصمت قاتل .
تنهد نبيل بحزن وهو يرا ما يحدث امام اعينه ، لتهتف رهام وهى تنظر لصغيرها ذات العشر اعوام
– ” سادن ” خد طلع صينيه الفطار ده ل ” لي لي “
هتف بضيق : بس لي لي يا مامي قالت أنها مش هتفطر
– اسمع الكلام يا ولد
رمقت فيروز زوجها نظارات غاضبه ، لينهض هو عن مقعده وينظر لشقيقه قبل ان يغادر المنزل :
– أنا عندي اجتماع فى المؤسسه ولازم امشي
اؤمى له نبيل براسه بخفه وبعد ان تاكد من مغادرة نديم نهض نبيل على الفور وهمس بصوت عال:
– هطلع اشوف لولو واتكلم معاها
هتفت فيروز بحده : عاجبك اللى نديم بيعمله ده فى البنت ، البنت مش صغيرة عشان يعاقبها بالقسوة دي ويحرمها من كل حاجه ، عاوز يرفض سيف يرفضه بهدوء ويقعد مع بنته يفهمها ايه سبب رفضته معترض على ايه ، يصارحها بمخاوفه كاب ويسبلها حريه الاختيار زى ما عودتها ، جاي دلوقتي بعد ما بقت فى عمر العشرين يسحب منها الفون ويمنعها من الخروج ، بيحجر على بنته وهى في العمر ده ، كل ده ليه أنا عاوزة افهم ، نبيل بدل ما تطلع تتكلم مع ليلي ، تروح ورا اخوك وتتكلم معاه ، أنا لا يمكن اسكت على الأسلوب اللى بيعاملني بيه أنا وبنتي وفهمه كده كويس .
زفر بضيق وسار اتجاة باب المنزل : ماشي أنا هتكلم معاة بس ممكن أنتي كمان تهدي والموضوع والله هيتحل ، هو نديم خايف على بنته ودي وحيدته ماعندوش اغلى منها ، ممكن نهدي وبلاش تتصرفي بتهور واوعدك نديم هيعتذر عن اللى حصل ، جراء ايه يا روز راح فين الحب بتاع زمان اتبخر ولا ايه
– السؤال ده بقي أسأله لنديم مش ليا يا نبيل
غادر نبيل المنزل بضيق ولا يعلم ماذا يفعل من اجل إعادة البسمه على وجوة عائلته ، ماذا حدث للعائله التي كانت تعم بالحيويه واصوات ضحكاتهم تزلزل الجدران من فرط سعادتهم ، ماذا حل بهم ؟؟
______
اما عن نديم فلم يذهب الى عمله ولكن قرر الذهاب الى صديقه ” معتصم”
صفا سيارته امام قسم الشرطه الذي يعمل به معز لواء ثم سار بخطوات واسعه يدلف داخل القسم الى حيث مكتبة واخبر العسكري الواقف امام مكتبه عن هويته ، ليطرق العسكري باب مكتب اللواء (معتصم رشوان ) وعندما علم معتصم بوجوده نهض من على مقعده ليلتقي به ،وقف امام الباب باذن له بالدخول :
– اتفضل يا نديم ، واقف ليه يا راجل اتفضل على طول
صافحه نديم وهو يسير جانبه ثم جلس بالمقعد المقابل له
شعر معتصم بحزن صديقه فتسأل بقلق : خير يا نديم في حاجه حصلت ؟ شكلك مايطمنش وكمان مش عوايدك تجيلي مكتبي الا بقى لو فى حاجه قويه حصلت ، قولي في ايه؟
زفر انفاسه بضيق وهو يتطلع له بأسي : يظهر ان الماضي بيتكرر تاني قدام عنيه مع اختلاف بسيط فى الاشخاص
تسأل بعدم فهم : بتتكلم عن ايه أنا مش فاهم حاجه وايه علاقه الماضي ؟
همس بجمود : تيام النحاس حتى وهو متوفي مش سايبني فى حالي ، ابنه جالي عاوز يتجوز ليلى
همس بصدمه : معقول …!
– ليلى بتدرب فى مكتب جده والبيه ماسك المكتب وحصل بينهم استلطاف وحب وجاي طالب ايدها وأنا طبعا رفضت وطردته من بيتي وطلب منها تقطع علاقتها بيه نهائي ومن امبارح مانمتش والبيت عندي كله متكهرب والوضع زي الزفت ماحدش بيكلم حد
نهض من مقعده ووقف امامه وهو يربت على كتفه : أنا مقدر طبعا الوضع اللى انت فيه ، بس لو عاوز رائي كنت تاخد الامور بابسط من كده ، تقعد مع الولد وتعرفه وكمان تسأل عليه وأنا من ناحيتي مش هسكت هعملك تحريات عنه واجبلك تاريخ حياته وعايش مع مين واي معلومه عنه .
رفع انظاره يتطلع إليه : انت كمان عايزني اقعد معاه يا معتصم ، أنا قولت ماحدش هيفهمني غيرك ، انت اكتر واحد عاش معايا الماضي بكل تفاصيله ولا نسيت اللى حصل
– مانستش يا نديم وده كان سبب قوي فى علاقتي بيك وكمان قابلت “رضوى ” مراتي وربنا عوضني “بمراد ” مراد ابني يا نديم ، اتولد على ايدي أنا ، أنا اللى ربيت وسهرت وكبرت ، واخد مني كل حاجه الا الاسم بس ، ماينفعش اقولك اكسر بقلب ابن تيام وقلب بنتك كمان عشان اللى حصل زمان ، هما مالهمش دخل باللى عمله تيام وهو اخد جزاءة وبقى عند ربنا ، ليه ابنه يتاخد بذنبه ، ماينفعش تكون قاسي يا نديم على حته منك، هتتحمل خصام ليلى ، هتتحمل تحرمها من الإنسان اللى اخترته ، أنا اب وفاهم احساسك كويس ، بس أنا عندي مراد اخد من مجدي الله يرحمه الاسم فقط وخد مني أنا كل حاجه لم يجي اليوم ويقرر يرتبط هل هيتعامل على انه ابني أنا ولا ابن مجدي
– ابنك انت طبعا ، بس مجدي كان اتغير وضحى بحياته عشان ينقذ فيروز ، طهر نفسه من الذنوب ، يعني مافيش اصلا وجه مقارنه بين مراد وبين ابن تيام
– بتهايلك انت ان مافيش وجه مقارنه ، ماحدش عارف باللى عمله مجدي غيرنا ، يعنى لم مات واتحاكم تيام بسبب قتله وفساده وكل الجرايم اللى عملها كان مجدي مدير اعماله وعلى علم بكل جرايمه ، بس ده الظاهر للناس لكن اللى بينه وبين ربه لا يعلم به غير الله ، المهم أنا عايز اقولك بلاش تحكم على علاقتهم بالاعدام لمجرد ان ابن تيام النحاس ، الولد لو كان نيته غدر ماكنش عرفك باسمه ، صدقني لازم تراجع نفسك وتقعد مع بنتك الاول وتقرب منها زي ما بتعمل وبعدها تدي فرصه تحكم على الشخص نفسه مش تحكم على ابوة فاهمني يا نديم ، وأنا هبلغ حد من الظباط يجمعلي كل كبيرة وصغيرة عنه ، قولي اسمه ايه الولد
– سفيان تيام جوده النحاس ، بس اتعرف فى المحاماه باسم جده ” سيف سامي “
– تمام ، انت بقى تهدي اعصابك وتروح تصالح مراتك وبنتك
نهض من اعلى مقعده وهم بالمغادرة وقبل ان يغادر الغرفه نظر له بامتنان : شكرا يا معتصم كلامي معاك ريحني
اشار إليه بأمر : صالح فيروز وليله يا نديم عشان ترتاح وتريح الكل
أومي براسه ثم أغلق الباب وغادر قسم الشرطه ، استقل سيارته وقادها الى حيث عمله ..
______
عندما عاد عابد من رحلته وعلم بما حدث ، صعد على الفور لغرفه ” ليلى ” وعندما طرق بابها رفضت ان تفتحه وتستمع لاحد ، ظلت حبيسه غرفتها دون طعام او شراب او ظلت صامته لا تريد التحدث مع أي كأن ..
لم يستسلم عابد فقرر التوجه الى الحديقه الخلفيه ثم وضع الدرج الخشبي اسفل شرفتها ، ثم تستقله بهمه الى ان وصل لشرفتها ووضع اقدامه داخلها ثم وقف بثبات يطرق النافذة الزجاجي وهو يطل بعيناه يبحث عنها ..
كانت تستلقي الفراش والدموع تنساب اعلى وجنتيها بغزاره الى ان استمعت لدقات خفيفه تأتي من شرفة غرفتها ، نهض من اعلى الفراش تنظر للشرفه بغرابه الى ان راءته يبتسم لها ويعاود الدق بصوت اعلى.
تنهدت بضيق ثم سارت اتجاه الشرفة لكي تفتح له :
– ايه الجنان اللى انت عامله ده ؟
تخطاها بخفه ليدلف لداخل الغرفه وهو يهتف بمشاكسه : اعملك ايه ماانتي رافضه تفتحيلي الباب ، فقررت استخدم قدراتي الخاصه .
جلست اعلى الاريكه وهي تنظر له بضيق : واستخدمت قدراتك
جلس جانبها ثم حاوطها من كتفها ليعانقها : واحشاني يا لوليته ومش واخد أنا على جو النكد اللى فى البيت ده ، ولا عايز اشوف عيونك الحلوين دول يبكو لاي سبب ، أنا معاكي وهفضل فى ضهرك ، قوليلى محتاجه مني ايه وأنا انفذة فورا
تنهدت بحزن وهى تهز رأسها بالنفي : مش عايزة حاجه
شعر بمدا حزنها فقرر اقتراح فكرته المجنونه : طيب اقولك أنا نتصرف ازاي عشان نقنع عمو يوافق على سيف
ابتسمت بالم : قول يا ابو الافكار الجهنميه
رفع كتفه لاعلى وهو يتحدث بلامبالاه : تتجوزو ونحطه قدام الأمر الواقع وبكده مش هيكون قدامه خيار تاني غير ان يوافق الجوازه
ضربته اعلى صدره واشارت اليه بمغادره الغرفه : اطلع برة يا مجنون ، واياك تستخدم قدراتك دي تاني انت فاهم
– الحق عليه عاوز اساعدك وماهينش عليه اشوف دموعك ولا احطم قلبين
هتفت بعصبيه : امشي يا عابد من وشي دلوقتي بدل مااستخدم جناني عليك
ركض هاربا للخارج ثم هندم ثيابه بكل فخر عندما التقى بخالته
اقتربت منه فيروز بلهفه : ها يا حبيبي ، اتكلمت معاك
قبل وجنتها وهو يهمس بالقرب من اذنيها : بصراحة يا روزه لولو حالتها صعبه جدا وشكلها كده داخله على اكتئاب وحاد كمان ، لازم نتكلم مع عمو قبل ما تعمل فى نفسها حاجه
شهقت بصدمه وهى تنظر له برجاء : عابد اتصلي بعمك فورا وبلغه ان ليلى تعبانه ومحتاجه دكتور يطمنا عليها
يمكن قلبه يحس بينا شويا
– بس كده من عنيه هتصل حالا
وقفت رهام بجانب شقيقتها وهى تهمس لها بصوت خافت : ماتتصلي انتي يا روز حاولي معاه ، أكيد وقتها هيحس بالذنب وهيجي جري يصالحكم ويوافق بسيف ونفرح كلنا
– مش متصله بحد ، هو اللى زعلني مش أنا
هتف عابد بصوت مرتفع وهو يتحدث بالهاتف :
– الحقنا يا عمو ، لولو كانت بتحاول تنتنحر واحنا لحقناها على اخر لحظه وهى دلوقتي منهارة ومعاها ماما وخالتو لازم تتصرف يا عمو احسن تضيع مننا دي شكلها عندها انهيار عصبي يا عمو
أغلق الهاتف على الفور وهو يتطلع لتلك العيون المصدومه اثر كلماته ولكن هتف بانتصار
– كده قلب نديم مش هيطاوعه يشوف لولي منهارة وبكده يرفع رأيه الاستسلام
وجد يد تربت على كتفه من الخلف لينظر إليها بصدمه عندما راء وجه عمه الغاضب وهو يتطلع إليه بوعيد وهمس هو يتكى على اسنانه : وبعد لم ارفع رايه الاستسلام يا عابد باشا ايه بقى اللى هيحصل
هتف بتوتر وهو ينظر لعمه بتوسل : اضرب بس ما توجعش واعتبرني عيل طايش وغلط ، هو حضرتك بردو هتصدق كلام العيال
تبادل النظرات بينه وبين زوجته ثم ترك ذلك الصغير الطائش وهتف مناديا لزوجته :
– فيروز عايزك فى اوضتنا
سار بخطوات سريعه ليدلف الى غرفته وعندما لحقت به فيروز تفاجئت به يلقى بسترة ارضا ثم نزع عنه رابطه عنقه وشمر عن ساعديه وسار بخطوات بطيئة وهى متسمرة مكانها تنظر له بخوف الى ان اقترب منها لتغمض عيناها بقوة وتعود بخطواتها للخلف ، تريد أن تهرب من براثينه واصوات انفاسها تتسارع يكاد قلبها ان يكف عن النبض .
ابتسم على فعلتها ثم ضمها بقوة يريد ان يفتك بها ويدخلها بين اضلعه لينسوا سويا ما دار بينهم من خلاف
جحظت عيناها وفتحتها باتساع عندما شعرت بضمته القويه ، مال على عنقها رقه ليطبع قبله طويله وهمس بصوت حاني : آسف ان اتعصبت عليكي
كادت ان تبتعد عنه ولكن هو لن يسمح لها بالابتعاد : ماتسبيش حضني ، مخنوق من نفسي اوي عشان زعلت فيروزة قلبي ونبض حياتي ليلى ، عشان خاطري امتصي غضبي وبعدين نتناقش بهدوء بدون ما نحمل التاني الذنب ، أنا واثق انك ماقصرتيش مع بنتنا بس وقتها ماكنتش شايف ولا سامع غير انهيارك وخوفك من تيام ، كان وجوده عائق فى حياتنا زمان ودلوقتي ابنه جاي يقف قصادي وعايز بنتي مااقدرش اضحى ببنتي كده غير لم اتاكد من انه شخص مختلف عن ابوة
بادلته العناق بقوة وهى تهتف بدفء : مالناش الا بعض وهنتحمل بعض مهما صدر منا من عصبيه وانفعال، بس تصالح ليلى الاول
هتف بصوت دافئ : اوعدك هتصرف بعقلنيه فى الموضوع وهنوصل لحل مناسب
ابتعد عنها برفق وهم بمغادرة الغرفه وهو ينظر لها ببسمه هادئه :
– هصالح بنوتي حبيبتي وراجعلك
تنهدت بارتياح وهى تؤمى براسها .
_____
سار بخطوات واسعه ثم وقف امام غرفة إبنته يطرق بابها برفق ، ثم دار قبضته ليدلف لداخل بحثا عنها ، وقف بمنتصف الغرفة لتجحظ عيناه بصدمه عندما وجد الغرفه فارغه …
_________

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية ليلي حلم العمر الفصل العشرين 20 بقلم فاطمة الالفي - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top