صباح يوم جديد..
على مائدة طعام ضخمة حملت كل لذ وطاب..
يترأس المائدة “شوقي الجزار ” وعن يمينه جلست زوجته “جيهان” التي ابتسمت بإشراق وهي تقول بهدوئها المعتاد:
-أدهم وحشني جدا.. الحمدلله إنه جاي النهاردة من السفر، حقيقي مبعرفش أعيش من غيره..
رفع شوقي حاجب مع قوله المشاكس:
-طبعا، وأنا ماليش أي لازمة..
ضحكت وربتت على كفه بحنوٍ، ثم قالت بنبرة حنون حملت بعض العتاب:
-ماتقولش كدا، أنت عارف غلاوتك عندي ومأقدرش أعيش من غيرك أبدا ربنا يبارك فيكم..
-وأنا وأنا أنا فين!!
هتفت المدللة الصغيرة التي اندفعت إلى والدتها تعانقها بمحبة وتقبل وجنتيها، ثم تنتقل إلى والدها مع قولها:
-صباح الخير على حبايب قلبي..
ابتسم والدها وأجلسها جواره.. فيما تتابع بشوقٍ:
-أدهم وحشني موووت بجد..
والدها بمرح:
-إيه حكايتكم هو أول مرة يسافر؟؟ وبعدين أنا بعمل إيه هنا لما كل حاجة أدهم أدهم!!
عانقته “ميـرال” مجددًا وهي تقبله بوجنته مع قولها الحاني:
-بابي حبيبي، أنت الخير والبركة كلها..
ابتسم شوقي وراح يستكمل وجبة الإفطار خاصته بتمهل وهو يقول بحسم:
-وحشني أنا كمان بس يارب لما يجي مايعملش مصيبة ويحرجني مع الناس!!
فقالت جيهان بضيق:
-بصراحة يا شوقي أنت بتعمل حاجات تعصب.. يعني تحطه قدام أمر واقع وتحدد ميعاد خطوبته وهو أصلا مش بيطيق البنت دي ومش عاوزه يزعل!!؟
-جيهان.. فيه مصالح مشتركة وهو لازم يكون عارف كدا!!
-بس أدهم مش صغير عشان تحدد له حياته يا شوقي، ومش كل حياته هتبقى بيزنس ومصالح مشتركة!!
أدهم عنده 30 سنة من حقه يعمل اللي يريحه ويختار اللي تريحه برضوه!!
من فضلك يا شوقي بطل ضغط عليه، المرة دي هو سكت عشان خاطري بس المرة الجاية أدهم مش هيسكت..
شعر شوقي بالضجر من حديثها الذي اعتبره ثرثرة!، ليقول وهو ينهض بحدة:
-تمام يا جيهان، أنا لازم أمشي دلوقتي بس لما يرجع سلميلي عليه وقوليله يحضر نفسه للخطوبة ومتنسيش تعزمي سهير وأنا هتصل بفاخر النهاردة..
ثم انصرف دون كلمة زائدة ناهيًا الحوار كعادته، فزفرت جيهان وهي تنهض بدورها صاعدة إلى غُرفتها..
ونهضت ميرال وهي تحدث نفسها بضيق:
-كل يوم نفس الكلام!!
خرجت إلى حديقة القصر ذات المساحة الهائلة بأشجارها وزهورها الكثيفة للغاية، استنشقت نسمات الهواء وهي تغلق عيناها بينما شعرها العسلي بتطاير بفعل الهواء..
ثم فتحت عينيها وفؤادها ينبض باشتياق بل كل نبضة منه تصرخ باشتياقه..
هو سافر مع شقيقها هاربا من أسر عينيها الرائعتين المهلكتين.. ظناً منه أنه سيبتعد عنها ويبعدها عنه!!
لكنها وللعجب لم تبتعد عنه فقد كان متربعا على عرش قلبها حتى في غيابه وفي خيالها!!!!
في خيالها رسمت حياتها معه بكل التفاصيل.. وفي نومها كان هو زائر كل أحلامها..!!
وفي اليقظة كان بطل كل أيامها رغم البُعد!!
أي صنف من النساء هي لتعشقه كل هذا العشق!!!؟
هي استثناء كما أخبرها هو.. كل ما فيها مختلف.. كل ما فيها يثير نبضات قلبه التي تضخ عشقا لها..
لكنه و-للأسف- مازال يُكابر!!
لكنها -هي- لن تتخلى عن سيد أحلامها هكذا بمنتهى البساطة!!
—————————————