لاحقاً.. وصلت “تمارا” إلى الملهى الليلي أو -الديسكو-، بصحبة ثلاث أشخاص في طول وعرض الباب، تلقت هجوما وترحيبا حارًا من صديقاتها حيث أنها برنسيس -الشلة- كان مجيئها لهذا الوكر الآن مفاجأة للجميع على غير موعدها، لكنها أتت عمدًا كي ترى ماذا يفعل في غيابها؟، زاغت بعينيها الخضراوتين الواسعتين المكان فوقعت عيناها عليه، إنه هُناك بصحبة عدة من الفتيات، نعم إنه خائن وهذا ما توقعته، كلهم خائنون يبتزونها لأجل مالها، لكن لا بأس هو يتسلى بها وهي أيضاً، مثله كمثل السابقون، فليذهب إلى الجحيم ولكن ليس قبل أن يأخذ واجبه، ستريه من هي -تمارا- أولا صبرًا!
أشارت بيدها للحراسة التي تُصاحبها، بينما تهتف بغيظٍ:
-أنا عاوزاه يتكسر، أوكى؟
انصاعوا لها على الفور، جاذبين إياه من ملابسه، ثم كيلوا له الضربات من كل الاتجاهات ووقفت هي تبتسم بتشفي جراء ذلك، ضحكت بشدة وهي تقترب منه بعدما ألقوه أرضًا شبه فاقدًا للوعي لكنه أخذ ينظر لها يحاول التحدث لكنه لم يستطع، فأردفت هي غير مكترثة:
-أنا تمارا يا بيبي، اللي يلعب بيا بلعب بي، بس أنا لعبي غبي شوية!!
-انتهت المقدمة-
[الفصــل الأول]
-شوقٍ-
————————–
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.. مُغامرة أخرى من مغامرات “تمارا” حيث خرجت من قسم الشرطة بصحبة والدها بعدما أصلح ما أفسدته بأعجوبة.. بينما يهتف مستاءً :
-حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا تمارا يا بنتي.
عقدت “تمارا” ساعديها أمامها بلا اكتراث وقد قالت بهدوءٍ استفزه:
-كنت عاوزني أعمل إيه يا بابي؟؟، مكنتش أقصد أبدًا إني أكسر الديسكو، كنت حابة أربي الزفت اللي حاول يضحك عليا.
-ما هو العيب مش عليكِ، العيب على الحرس المغفلين اللي بيسمعوا كلامك الأهبل دا، أنا لعاشر مرة هغيرهم بسببك!
واصلت بابتسامة ثلجية:
-بابي أنا أصلا مش محتاجة حراسة أنا أعرف أكسره لوحدي.
اقترب منها وشدها إليه دافعًا إياها نحو السيارة خاصته صائحًا :
-بلطجية!!، أنا مخلف بلطجية.. إركبي يا عملي الأسود في الدنيا..
ركبت السيارة على مضض وانطلقت بهما، وبعد مرور الوقت قد وصلا إلى الفيلا.. وقامت العاصفة من قِبل “فاخــر ” ولكن دون جدوى، فهو يعيش مع قطعتين من الثلج.. إبنته وزوجته.. لله الأمر سيتحملهما.. بينما يتذكر قول بواب فيلتهم وهو يقول لزوجته التي تشتكي من زميلتها بالعمل..
“اصبر على جارك السو يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده”
فيتنهد ضاغطا على شفتيه قائلًا:
-بالظبط…
أقبلت عليه إبنته الأخرى.. المريحة في حديثها والمريحة أيضاً على نفسه… تلك التي تشبهه إلى حد كبير..
“ساندرا “..
الجميلة الرقيقة التي تأخذ من ملامحه.. حتى لون بشرته البرونزية المصرية.. وعيناها الكاحلتين..
راحت تجلس جواره مع قولها الهادئ:
-بابا حبيبي.. بلاش تزعل من تمارا، بكرا تعقل..
نظر لها وقال متنهدًا بقلة حيلة:
-بكرة دا هيجي امتى بالظبط يا ساندرا، دي عندها 27 سنة يعني خلاص المفروض تكون أعقل من كدا بكتير!!
-معلش حبيبي، بنتك بقى ولازم تستحملها..
-كان نفسي تكون بربع عقلك انتِ يا صغنن..
هكذا قال بمرح وهو يضمها إلى صدره في حنان، بينما يتابع بغيظ:
-ساعات بحس انها اختك الصغيرة مش الكبيرة، انتِ صحيح أصغر منها بست سنين بحالهم لكن عقلك أكبر بمراحل..
قبلت ساندرا والدها برفق وقالت:
-بحبك يا بابا..
-يا قلب بابا..
بادلها القبلة كذلك وربت على ظهرها، بينما يسمع صوتا اخرا يقبل عليهما:
-طبعا ما هي ساندرا حبيبتك وأنا بنت البطاية السمرا!!
تكلم فاخــر مغتاظا :
-دي حبيبة ابوها اللي بتريحه على طول، وبعدين اسمها بنت البطة السودة مش البطاية السمرا.. يا بنت سهير!
-بابي أنت بتدقق في حاجات عجيبة، ممكن بليز تديني ريموت الـ TV عشان الفيلم هيبدأ..
والدها كاظمًا غيظه :
-أنتِ لسة ليكِ نفس تتفرجي على حاجة!!
نظرت له مبتسمة وقالت بلا اكتراث:
-مافيش حاجة تستاهل إن نفسي تتسد عشانها بابي..
بينما تهتف:
-يا دادة راوية..
فتردف ساندرا:
-دادة راوية نامت من بدري يا تمارا، هي الست هتلاحق على إيه ولا إيه دا أنتِ هارياها طلبات ليل ونهار..
-دي وظيفتها هنا يا قلبي ولازم تنفذ كل حاجة..
نهض والدها قائلًا وهو يعض شفته السفلى :
-أنا هطلع أنام بقى عشان كدا كفاية جداً عليا..
انصرف على ذلك بينما تتابع ساندرا بهدوءٍ :
-مش ناوية تعقلي بقى يا ريري؟ حرام عليكِ كل يوم تزعجي بابي معاكِ بالشكل دا، بليز اهدي شوية..
تمارا وقد ابتسمت قائلة :
-صدقيني مش بتمنى أزعج بابي ولكن كل الناس بيضحكوا عليا طمعانين فيا وفلوسي ما عدا واحد بس، ونفسي إنه يموت عليا!
تأففت ساندرا بضجرٍ وهي تخبرها:
-يابنتي شليه من دماغك بقى، دا لا يمكن يفكر فيكِ يا تمارا، هو شخصية مختلفة خالص عن أي حد بتعرفيه وجد جداً مش راكب مع شخصيتك أبدا..
-ما هو دا اللي عاجبني يا ساسو!، غريب ومختلف وجنتل أوي، وعنفه بجد حاجة وااااو..!!
ضربت ساندرا كفا بكف ورددت:
-أنتِ كريزي أوي يا تمارا، على فكرة أنتِ ماتقدريش أصلا تتحملي طبعه لأنه شرس وعصبي ومش بيحب البنات المجنونات اللي زيك..
ضحكت تمارا وتابعت:
-متهيألك يا قلبي، هو هيلاقي زيي فين؟ أنا تمارا جميلة بشهادة كل الناس متعلمة وأخدت ماستر في فرنسا، عاوز ايه هو اكتر من كدا؟؟
ساندرا بتهكم:
-هو دا كل مفهومك يا تمارا؟؟، على فكرة بقى كل دا ميفرقش مع أدهم نهائي..
تمارا بثقة عارمة:
-مبقاش تمارا إن ما وقعته فيا!
—————————————–