رواية لمن يهوي القلب الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة حمدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

مساءً …

قد عاد “أدهم” إلى القصر متعباً بعد يوم عمل طويل ،توجه إلى غرفة تمارا وكاد يفتح الباب لولا صوت ندائها ،تسمر مكان ولم يلتفت لعدة لحظات طويلة ..وبالنهاية حسم أمره والتفت يواجهها بصمت قاتل ….
ابتلعت ملك لعابها بخوف ،واقتربت تتوسله بعينيها ثم أردفت:
-أدهم ..ممكن أتكلم معاك ؟
كشر عن جبينه وبقسوة قال:
-مافيش كلام بيني وبينك …..
لم تستطع كبح دموعها التي أصبحت رفيقة لها دوماً، فسالت كانهارٍ صغيرة فوق وجنتاها، لتقول برجاءٍ:
-لو سمحت يا أدهم هما خمس دقايق بس …
ظل واقفا كجماد بلا شعور ولا مشاعر ..كصلب قاس لن يلين أبدا ..
لكن هناك خفقة أصابت قلبه بعثرت مشاعره المضطربة ثم لملمتها في نفس اللحظة ..
ألم قاسي جدا في نفسه لا يعلم كيف يعبر عنه ..ولمن؟
فكانت هي مصدر راحته وأمانه والآن بعد أن جاءت الطعنة منها لمن يبوح ؟!
-أنتِ عاوزة إيه ؟! خلصي أنا مش فاضيلك ..
هكذا قال متعمداً أن يوجعها بكلماته ..فقالت بوهن:
-عاوزاك أنت يا أدهم عاوزة أكلمك بس أرجوك وبعدها مش هطلب منك حاجة تاني ..
زفر وتحرك معها على مضض إلى غرفتها باختناق ..وكان هذا الظاهر فقط !!
أما عن باطنه فهو يريد البقاء معها طويلا ..طويلا جدا حتى تطيب نفسه وحياته التي أظلمت كليل طويل …
ما إن دخل حتى أغلقت الباب واقتربت منه بشدة ..اقتربت وكادت تلتصق به لكنها لم تجرؤ على لمسه ..مجرد لمسة واحدة فقط ..
لكن الآن يكفيها هذا الشعور بالأمان وهو داخل غرفتها ..يكفيها رائحته الطيبة التي راحت تملأ رئتيها منها بكثرة وكأنها وجدت الملاذ …
أما هو فقربها قلب كيانه ..وتوترت أنفاسه التي راحت تصعد وتهبط بغير انتظام …
ابتعد عنها رغما عنه وأولاها ظهره بعد أن وضع كلتا يديه في جيبي بنطاله..آخذا نفسا عميقا قائلا:
-قولي اللي عندك ..
لا تعرف ما الذي تنوي قوله ؟, لقد تحجرت الكلمات على شفتيها ..وباتت في حيرة وهي تقول بتلجلج:
-مش عارفة أقولك إيه …..
التفت لها بشراسة واقترب يقبض على ذراعيها معا وراح يهزها بعنف ..مع قوله:
-قولتلك أنا مش فاضيلك صح ؟, هو إيه لعب العيال دا ؟؟
صاحت بصوت عالي ..بصراخ وألم من بين شهقاتها العالية:
-أنا بموت من غيرك ..بموت عارف يعني ايه بموت ارحمني وسامحني ارحمنــي ..
كانت في حالة انهيار تامة ..ذُهل أدهم من أمرها ..يبدو أنها في أسوأ حالاتها النفسية ..تفتت قلبه وضاقت أنفاسه ..لكنه لم يستطع الغفران …
يقول في نفسه لقد فات الآوان ..ومات كل شيء كان ..
ترك ذراعيها وابتعد قليلاً قائلاً بصرامة قاتلة:
-وأنا ميرضنيش إنك تتعذبي بالشكل دا …قلت لك هطلقك وامشي من هنا وحقوقك كلها هتوصلك .. ماحدش غاصبك على كدا …
قالت بمرارة:
-مش عاوزة أبعد عنك عاوزة أفضل هنا لحد ما تسامحني …أنا بعترف إني غلطانة وأستحق أي حاجة منك بس عشان خاطري بلاش المعاملة دي .. اقتلني أهون …
التفت مرة أخرى واعطاها ظهره ..لا يريد أن يضعف أمامها ..فلا يضمن وجوده معها ..هو يتوق لعناق ..فقط عناق سيكون شفاء له من كل هذه الأوجاع ..
يحبها وبقوة …لكنه سيدهس بقدمه على قلبه ..سيدهس بقوة … ولن يغفر ….
-أنت بجد بتحب تمارا ؟!
سألته وكل ذرة بها تخشى قوله ..ليؤكد دون تردد:
-أيوة بحبها ..
والتفت متابعا بقسوة:
-على الأقل كانت واضحة جدا معايا ..مش زيك عايشة دور المسكينة وأنتِ كذابة !!! تمارا بقت مراتي خلاص يا ملك ومش على الورق بس زي الأول لا دي بقت شايلة حتة مني ..إبني اللي في بطنها ..إبني اللي أنتِ مرضتيش تجبيه.. هي جابته .. ودلوقتي هي عندي أحسن منك ألف مرة …
وضعت يديها على آذنيها تحاول منعهما من سماع كلماته التي بمثابة مدفع رشاش …وبكت بانهيار تام وهي تشعر أن رجوعها لها أصبح مستحيلا .. هل الزمن قاسي إلى هذا الحد؟ ..ليجعلها هي الجانية المذنبة الخاطئة والثانية هي الأفضل والأصلح؟!!! ..
ألن يمنحها غفران أبدا ..ألن يمنحها فرصة أخرى ؟! … هل بذنب واحد ينهي حبه لها ؟! …..
وكأنها دخلت في دوامة ليس لها مخرج ..ولم تفق منها إلا على صوت غلق الباب لتكتشف أنه برح الغرفة ذاهبا إلى زوجته الثانية !!!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية بنات عنايات الفصل الثالث 3 بقلم رضوي جاويش - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top