طرقات خفيفة كالفراشاتٍ على الباب، تكاد لا تسمع.. لكنه هو سمع!
ونهض بتمهل ليفتح..
وقد كانت المفاجأة التي لم يتوقعها!
هي!!!!
ميرال؟ حبيبته أمامه في مشهد أخذ قلبه العاشق!
تبتسم له ببراءتها المعهودة وتضحك بعفوية على ملامح وجهه المندهشة، بينما تضع سبابتها على صدره برقة وهي تقول بنعومة:
-إزيك يا علي..
رمش بعينيه ولم يستعب أنها بالفعل واقفة أمامه الآن!!
تحدثه وتضحك معه و…….
ترتدي فستانا ورديا لا يليق إلا بها.. بها فحسب!
ذي كمين طويلين شفافين وشعرها!!!
واهٍ من شعرها العسلي الذي راح ينسدل خلف ظهرها وخصلاتها المتمردة على خديها!
وبعد عدة لحظات من التيه في جمالها ومحاولة الاستيعاب في وجودها..
قد تحدث باستغراب:
-ميرال!
فضحكت مرة أخرى وأردفت:
-أخيراً أبو الهول نطق!
تجاهل حديثها آنذاك وقال بحدة:
-أنتِ جيتي هنا إزاي؟، وإزاي عرفتي بيتي أصلا؟؟
ابتلعت ريقها بخوفٍ وأخبرته:
-سألت زمايلك وقالولي عنوانك، أنت زعلان يا علي إني هنا؟
-طبعا!!
صدمها رده القاس، فكادت تبكي وهي تقول:
-أنا اسفة..
التفتت بعدها وكادت ترحل، لولا يده التي قبضت على رسغها فتلتفت له تلقائياً وتستقبل منه نظرة صارخة محملة العتاب مع قوله الخافت:
-ميرال.. إنك تجيلي البيت دا شيء غلط.. وغلط جداً، أهلك لو عرفوا هتبقى مصيبة، أرجوكِ يا ميرال ماتزعليش مني بس أنتِ لازم تمشي دلوقتي وأوعي تيجي هنا تاني..
ازدردت ريقها الذي جف تماما وشعرت بالخجل الشديد اثر كلماته وقد عاتبت نفسها أيضًا..
هي أخطأت!
ولكن ما حيلتها والشوق هو سلطانها، هو يدفعها لتصرفات جنونية ستجلب لها المصائب!!
-حاضر..
قالت بطاعة وابتعدت خطوة للوراء، ثم قالت قبل أن تنصرف وقد ارتعشت شفتيها الورديتين:
-أنا كنت هموت وأشوفك، لأنك وحشتني..
ماذا لو أخذها بين أحضانه الآن؟ ..
وأخبرها أن كلمتها هذه لا تضاهي شوقه بها..
فالشوق كلمة قليلة بالنسبة لما يشعر به..
وما كان منه سوى أن قال:
-استني.. خليكِ عندك لحظة وراجعلك..
دخل وغاب لفترة قصيرة، ثم عاد مرتديا ثيابا بسيطة..
وقف أمامها وهو يشير لها كي تسير معه، ليقول بابتسامة لم تخل من عتاب:
-ماينفعش تروحي لوحدك في الوقت دا يا هانم ..
فابتسمت قائلة:
-عادي متخافش عليا ما أنا جاية لوحدي!
فقال بجدية:
-لو كنت أعرف إنك جاية كنت……
صمت متنهدًا بصبر، ثم تابع:
-يلا عشان متتأخريش…
أومأت برأسها وسارت معه إلى المصعد.. وولجا إليه ليهبط بهما، وأثناء هبوطهما نظرت له وقالت:
-النهاردة كان فرح تمارا بنت عمي..
هز رأسه قائلًا برفق:
-اه عارف..
فتنهدت مبتسمة:
-بس اللي متعرفهوش إنها اتجوزت أدهم…
رفع حاجبيه مندهشًا:
-إزاي؟
-العريس مجاش فعشان عمو خاف من الفضيحة اتحايل على أدهم يتجوزها هو..
-عقبالك يا أنسة ميرال..
هكذا قال مشاكسًا، لترد عليه باسمة:
-عقبالنا قصدك!
ابتلع غصة مريرة بحلقه، ليقول:
-مش باين يا ميرال، كل الطرق اتقفلت في وشي، شوقي بيه ختمها بطردي بعد ما وجهلي إهانة صريحة ماحدش يقدر يعملها، بس كل دا اتحملته عشانك.. عشانك وبس يا ست البنات!
-معلش يا علي أنا أسفة، أوعدك لما نتجوز هعوضك عن كل حاجة..
ابتسم رغمًا عنه وسألها بمراوغة:
-هتعوضيني إزاي؟
لكزته بكتفه وهمست:
-علي!
ران عليهما الصمت لعدة ثوانِ، قبل أن تقول بفضول:
-أنت عايش لوحدك يا علي؟
حرك رأسه سلباً وقال:
-لا مع أمي وأختي وأبويا الله يرحمه.. توفى من خمس سنين ومن ساعتها أنا المسؤول مسؤولية كاملة عنهم..
رمقته بنظرة حانية تحمل اعجابا صريحا، ثم قالت بعفوية:
-أنت راجل أوي يا علي، ربنا يخليك ليهم.
وتابعت من جديد بنفس الفضول:
-هما مش موجودين ليه في الشقة دلوقتي؟
أخبرها:
-بايتين عند خالتي النهاردة والحمدلله انهم بايتين عندها وماحدش منهم شافك..
كشرت عن جبينها وقد قالت بغضب طفولي:
-أنت بتستعر مني؟
عض على شفته السفلى وهو يقول بغيظ:
-أنا بقول تسرعي شوية عشان كدا هتتأخري أوي..
——————————————–