انتهت ميـرال من ارتداء ملابسها المحتشمة أمام المرآة ثم التفتت إلى علي الجالس على السرير قائلة بابتسامة وردية:
-أنا جاهزة يا علي.
وثب قائما متجها إليها مبادلا إياها الابتسامة مع قوله:
-طب يلا يا حبيبي.
اتجهت معه إلى الخارج وهي تقول بقلق:
-أنا خايفة أوي من المادة دي يا علي.
علي باطمئنان:
-متخافيش أنتِ مذاكرة كويس، اجمد يا بطل.
وصلهما بعد ذلك صوت السيدة سميرة وهي تقول بهدوء:
-الفطار جاهز .
جلس علي برفقة زوجته ووالدته ..بينما يقول بتساؤول:
-إومال چنا فين؟ مش هتفطر ؟
-أنا لقتها نايمة أوي مرضتش أصحيها، قلت لما تصحى تفطر براحتها أحسن.
أومأ علي برأسه وبدأ في تناول طعامه، بينما قالت ميرال بضيق:
-أنا زهقت من الفطار دا يا علي، مش معقول هتأكلني كل يوم عيش سن وجبنة قريش أنا زهقت.
علي وقد تنهد قائلا ببساطة:
-بلاش جبنة قريش كلي جبنة لايت عادي، أو بيض أو زبادي لايت برضوه أو بسكوت قمح وشاي أخضر عندك أكل كتير بطلي دلع!
-أنا نفسي في طعمية من اللي طنط سميرة بتعملها، ممكن يا طنط ؟
بادرت سميرة بقولها:
-ممكن اوي عنيا يابنتي.
ليقول علي بحدة:
-هو إيه اللي ممكن يا طنط وممكن يابنتي، ماما متسمعيش كلامها الأكل دا كله هيعلي السكر، سبيهالي أنا هتصرف معاها.
-علي بجد زهقت أنا من حقي أكل اللي بحبه إيه دا!
-لا مش من حقك وبطلي كلام وافطري عشان تلحقي امتحانك ،ولا ناوية تكنسلي عليه؟
زفرت بحنق بينما تتابع بحزن:
-طب إديني حتة تورتة من تورتة عيد ميلادي اللي أنا مدوقتهاش دي!
-ميرال! افطري!
هكذا قال بعصبية تامة، فانصاعت له وتناولت طعامها على مضض إلى أن انتهت منه وهي تتأفف بعدم رضى، بينما تابعها علي بعينيه وهو يشفق عليها، لكنه قال بحزم:
-بالهنا والشفا ..يلا؟
هزت رأسها بصمت واتجهت إلى سميرة تقبل يدها بحنان ثم قالت:
-ادعيلي.
لتقول السيدة سميرة بحنان وافر:
-يا حبيبتي ربنا يوفقك ويجبرك يارب.
-ءامين!
استدارت ماشية برفقة زوجها خارج المنزل، لتهتف والدته بجدية:
-براحة عليها يا علي.
أومأ علي مبتسما وهو يضم ميرال إليه محاوطا كتفيها بذراعه، ذهب إلى المصعد ودخلا معا إليه، ليقول بخفوت ونبرة مرحة:
-هديكي حتة تورتة بس صغيرة لما ترجعي .. مبسوطة؟
نظرت له وقالت بنبرة طفولية:
-لا.
-ليه بس!
-عشان ممكن أتعب، بلاش خليني كويسة أحسن.
ابتسم بلطف وضمها إليه أكثر مع قوله:
-ما أنتِ هتديني نصها فمش هتأثر أوي يعني!
ضحكت قائلة بغيظ:
-يعني حتة صغيرة وكمان هتاخد نصها يا أبو علي؟ دا إيه الكرم دا بقى؟
-شوفتي عشان تعرفي بس إني مش حارمك من حاجة.
-ربنا يخليك ليا، والله يا علي وجودك هو اللي معوضني عن كل حاجة ،أنت الحاجة اللي محلية دنيتي..بحبك أوي.
وقف بهما المصعد ليزفر علي قائلا بمزاح:
-هو دا وقته مش خارج!
ضحكت بشدة مع قولها:
-يلا يا علي، كدا عيب على فكرة..عيب!
-بس الاسانسير دا حاجة زي الفل بصراحة ..
جعلها تقهقه ضاحكة،. بينما يشاركها الضحكات وهما يتجها خارج البناية….