رواية لمن يهوي القلب الفصل السادس عشر 16 والاخير بقلم فاطمة حمدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

“في صبيحة اليوم الموالي”

صف سيارته في الحي الشعبي وخاصة أمام البناية التي كانت تقطن بها قبيل الزواج منه ..
ترجل أدهم من السيارة وراح يرفع وجهه إلى الأعلى حيث شرفة المنزل المتهالكة ،تنهد بعمق واتجه نحو المدخل ومن ثم صعد الدرج بهدوء، وصل إلى باب المنزل وطرق الباب القديم بلهفة شديدة، خفق قلبه بشدة عندما سمع صوتها الحبيب وهي تهتف من خلف الباب:
-مين؟
أغمض عينيه بقوة ..ثم أعاد فتحهما ولم يتكلم ..كررت الكلمة عدة مرات إلى أن فتحت بعد أن يأست ثم صدمت وذايلتها دهشة كبيرة، لم تتوقع أن يكون هو الطارق !!
زرع عينيه المشتاقتين لها طويلا داخل عينيها المكسورتين ..تحجرت الكلمات على شفتيه …لكن عيناه كانتا تتحدثان جيداً..
تعبران عن كل شيء… شوق واعتذار وحديث طويل ..
انسابت دمعاتها تلقائيا واحدة تلو الأخرى في حزنٍ عميق ..كاد يقترب أكثر كي يمسح هذه العبرات الحارقة عن وجنتيها ..لكنها أوقفته برجفة عنيفة:
-لو سمحت!
تسمر مكانه وابتلع غصة مريرة بحلقه… ليسمع صوتها المرهق:
-خير ؟
قال بابتسامة حزينة:
-هفضل واقف على الباب يا ملك؟
-مش من حقك تدخل ..أنت واحد غريب زيك زي أي حد تاني دلوقتي، ممكن أفهم أنت جاي ليه؟
أخذ شهيقا عميقا قبيل أن يخبرها بجدية:
-عاوز أتكلم معاكي ،قوليلي أعمل إيه؟
-الكلام اللي بينا كله خلص… مافيش كلام بيني وبينك تاني لأي سبب …
-ملك! بلاش تعملي كدا كانت لحظة غضب ،أنتِ غلطتي وأنا غلطت ..تعالي ننسى اللي فات وأوعدك هعمل أي حاجة تطلبيها ..
ضحكت بتهكم وهي تجفف دموعها:
-بالسهولة دي؟ ..ننسى وترجع وعادي كدا؟ طب آمن لك تاني إزاي؟ بعد ما رمتني كدا وأنت عارف إني ماليش حد ..أرجع ولما تغضب ترميني تاني ؟ ..لا يا أدهم بيه ..كرامتي عندي أهم منك دلوقتي.. ومش هسمح إنك تدوس عليها تاني ..كفاية كدا أنت طلقتني رغم إني كنت متحملة قسوتك ..وقلت لك هتحمل أي حاجة بس خليني موجودة معاك بس أنت طلقتني وأنا بقولك شكرا ..أنا عايشة أهو مموتش من غيرك ولا حاجة ومش هرجعلك حتى لو هموت ..
أدهم وقد أضاف بذهول ومرارة:
-ياااه للدرجة دي شايلة مني يا ملك؟ كرهتيني؟
لم ترد ..فقط صمت غاضب ..ونظرة عتاب لا غيرها ..
-بس أنا بحبك وعمري ما حبيت غيرك ..صدقيني أنا ضايع من غيرك .. الاسبوعين اللي عدوا عليا دول كانوا اسود أيام حياتي ..وصدقيني معرفش إيه اللي أنا عملته دا وإزاي نطقت الكلمة دي ..أنا الشيطان صورلي إنك عملتي كدا عن قصد عشان تنتقمي من تمارا ..صدقيني الغضب عماني مكنتش عارف أنا بعمل إيه وبقول إيه!
انهارت باكية مع قولها المرير::
-يبقى متعرفنيش ..متعرفش مراتك اللي عشت معاها كتير ..للدرجة دي فكرت إني ممكن أقتل روح عشان خاطر مش بحب تمارا ..
-أنا آسف ..
نطق وهو يحاول حجز دموع عينيه داخلهما ..ثم كرر:
-آسف ..والله آسف .. بس ارجعيلي ..بلاش تبعدي أنا كدا كدا مش هقدر أسيبك هنا تاني ..يلا يا ملك عشان خاطري!
-لأ يا أدهم ..أنت قدرت تسيبني هنا لوحدي…فمترجعش تمثل عليا وتقول مش هقدر لأنك قدرت .. ودلوقتي بقولك أمشي من هنا ومتجيش تاني.. مش هرجعلك مهما حصل ولو حاولت تقرب مني تاني أنا هعملك محضر على فكرة الحكاية مش ساهلة تمام؟!
ثم لم تنتظر منه إجابة وأغلقت الباب في وجهه دون مقدمات وانهارت مجددا على الأرض ،كما انهارت مشاعره وهو يتراجع في خطواته بخيبة أمل …وطلق لدموعه الأليمة العنان في أن تهبط بغزارة فوق وجنتاه …
يظن أن جرح الفؤاد هينا؟ ..وأن ترميم الذي كُسر سهلا؟ !!
——————————

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية امرأة لا تقهر الفصل الخامس 5 بقلم شيماء طارق – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top